الشيخ محمد عبد العظيم الزرقاني
89
مناهل العرفان في علوم القرآن
( أولا ) قوله تعالى : ما نَنْسَخْ مِنْ آيَةٍ أَوْ نُنْسِها نَأْتِ بِخَيْرٍ مِنْها أَوْ مِثْلِها . ( ثانيا ) قوله تعالى : يَمْحُوا اللَّهُ ما يَشاءُ وَيُثْبِتُ وَعِنْدَهُ أُمُّ الْكِتابِ وقد أسلفنا الكلام على هاتين الآيتين . ونزيدك أن دلالتهما على وقوع النسخ ملحوظ فيهما أنهما نزلتا ردا على طعن الطاعنين على الإسلام ونبي الإسلام بوقوع النسخ في الشريعة المطهرة . ( ثالثا ) قوله تعالى وَإِذا بَدَّلْنا آيَةً مَكانَ آيَةٍ - وَاللَّهُ أَعْلَمُ بِما يُنَزِّلُ - قالُوا : إِنَّما أَنْتَ مُفْتَرٍ . بَلْ أَكْثَرُهُمْ لا يَعْلَمُونَ ووجه الدلالة في هذه الآية أن التبديل يتألف من رفع لأصل وإثبات لبدل ، وذلك هو النسخ ؛ سواء أكان المرفوع تلاوة أم حكما . ( رابعا ) قوله تعالى : فَبِظُلْمٍ مِنَ الَّذِينَ هادُوا حَرَّمْنا عَلَيْهِمْ طَيِّباتٍ أُحِلَّتْ لَهُمْ . ووجه الدلالة فيها أنها تفيد تحريم ما أحل من قبل وما ذلك إلا نسخ . وكلمة « أحلت لهم » يفهم منها أن الحكم الأول كان حكما شرعيا لا براءة أصلية . ( خامسا ) أن سلف الأمة أجمعوا على أن النسخ وقع في الشريعة الإسلامية كما وقع بها . ( سادسا ) أن في القرآن آيات كثيرة نسخت أحكامها . وهذا دليل في طيه أدلة متعددة ، لأن كل آية من هذه الآيات المنسوخة ، تعتبر مع ناسخها دليلا كاملا على وقوع النسخ . إذ الوقوع يكفى في إثباته وجود فرد واحد . وسنتحدث فيما بعد إن شاء اللّه عن هذه الآيات المنسوخة وما نسخها .