الشيخ محمد عبد العظيم الزرقاني

88

مناهل العرفان في علوم القرآن

( سادسا ) أن الجمع بين الأختين كان مباحا في شريعة يعقوب ، ثم حرم في شريعة موسى ، عليهما الصلاة والسلام . ( سابعا ) أن الطلاق كان مشروعا في شريعة موسى ، ثم جاءت شريعة عيسى فحرمته إلا إذا ثبت الزنى على الزوجة . ( ثامنا ) أنهم نقلوا عن عيسى في إنجيل متى أنه قال : « لم أرسل إلا إلى خراف بيت إسرائيل الضالة » فهذا يدل على أن رسالة عيسى رسالة محلية خاصة بالإسرائيليين . ثم نقلوا عن عيسى نفسه في إنجيل مرقس أنه قال : « اذهبوا إلى العالم أجمع ، واكرزوا بالإنجيل للخليقة كلها » فإذا أحسنا النية بالإنجيلين كان لا مناص لنا من القول بنسخ النص الأول بالثاني ، وإلا فإن النصين يتناقضان ويتساقطان ، ويسقط بسقوطهما الإنجيلان ، بل تسقط الأناجيل كلها ، لأنها متماثلة ، وما جاز على أحد الأمثال يجوز على الآخر . ( تاسعا ) أن الختان كان فريضة في دين إبراهيم وموسى وعيسى صلوات اللّه وسلامه عليهم . ولكن الحواريين جاءوا بعد رفع عيسى فنهوا عن الختان ، كما ثبت ذلك في رسائل الحواريين . فإما أن يكون هذا نسخا ، وإما أن يكون افتراء وكذبا ، لأنه لم يؤثر عن عيسى كلمة واحدة تدل على نسخ الختان . ( عاشرا ) أن أكل لحم الخنزير محرم في اليهودية ، ومضى عهد عيسى دون أن يعرف عنه ما يدل على إباحته ، ولكن الحواريين جاءوا بعد عروج عيسى أيضا فأباحوا لحم الخنزير على زعم المسيحيين . فإما أن يكون هذا نسخا ، وإما أن يكون افتراء وكذبا نحو ما سبق . النوع الثاني : ذلك هو النوع الأول من أدلة النسخ السمعية ، أما النوع الثاني فمنه ما يأتي :