الشيخ محمد عبد العظيم الزرقاني
87
مناهل العرفان في علوم القرآن
نلزمهم بأنهم متى سلموا برسالته وجب أن يصدقوه في كل ما جاء به ، ومن ذلك عموم دعوته ، والنسخ الوارد في الكتاب والسنة . النوع الأول : أما النوع الأول فآحاده كثيرة ، تفيض بها كتبهم الدينية ، ونحن نجتزئ منها بما بلى ، إلزاما لهم ، وإن كنا لا نؤمن بكل ما آمنوا به . ( أولا ) جاء في السفر الأول من التوراة أن اللّه تعالى قال لنوح عند خروجه من السفينة : « إني جعلت كل دابة حية مأكلا لك ولذريتك ، وأطلقت ذلك لكم كنبات العشب ، ما خلا الدم فلا تأكلوه » ثم اعترفوا بعد ذلك بأن اللّه حرم كثيرا من الدواب على أصحاب الشرائع من بعد نوح ، ومنهم موسى نفسه ، كما جاء في السفر الثالث من توراتهم . ( ثانيا ) جاء في التوراة أن اللّه تعالى أمر آدم أن يزوج بناته من بنيه وورد أنه كان يولد له في كل بطن من البطون ذكر وأنثى ، فكان يزوج توأمة هذا للآخر ، ويزوج توأمة الآخر لهذا ، وهكذا ، إقامة لاختلاف البطون مقام اختلاف الآباء والأمهات والأنساب ، ثم حرم اللّه ذلك بإجماع المتدينين من المسلمين واليهود والنصارى وغيرهم . ( ثالثا ) أن اللّه تعالى أمر إبراهيم بذبح ولده - عليهما السلام - ثم قال اللّه له : لا تذبحه ، وقد اعترف منكر والنسخ بذلك . ( رابعها ) أن عمل الدنيا كان مباحا يوم السبت ، ومنه الاصطياد ، ثم حرم اللّه الاصطياد على اليهود باعترافهم . ( خامسا ) أن اللّه أمر بني إسرائيل أن يقتلوا من عبد منهم العجل ، ثم أمرهم برفع السيف عنهم .