الشيخ محمد عبد العظيم الزرقاني
5
مناهل العرفان في علوم القرآن
والغايات الشخصية ، فنمسه ما رفيقا هادئا ، وندرسه دراسة واسعة منظمة ، ونلتزم فيه أدب البحث وإنصاف الباحث ، ونجعل اللّه وحده غايتنا فيما نحاول ونعالج ؟ « واللّه يقول الحق وهو يهدى السبيل » . ولنبدأ الكلام ببيان معنى الترجمة لغة وعرفا ، ثم بتقسيمها إلى حرفية وتفسيرية ، ثم ببيان الفرق بين الترجمة والتفسير ؛ فإن تحديد معاني الألفاظ وتحقيق المراد منها ، مجهود مهم ومفيد ، لا سيما ما كان من الأبحاث الخلافية ؛ كهذا البحث الذي نعانيه . فلقد هدانا الاستقراء إلى أن تحديد معاني الأمور الخلافية ، أو تحرير محل النزاع ( بعبارة فنية أزهرية ) . كثيرا ما قرب بين وجهات النظر المختلفة ، وطالما أظهر أن خلاف المختلفين كان لفظيا لا حقيقيا ، لأن النفي والإثبات بينهم لم يتواردا على أمر واحد ، بل إن ما أثبته بعضهم لم يخالف أحد في إثباته بالمعنى الذي أراده ، وما نفاه البعض الآخر لم يخالف أحد في نفيه بالمعنى الذي أراده كذلك ورجع الأمر أخيرا إلى مجرد اختلاف في العبارات لاختلاف في الاعتبارات . ولو أنهم اتفقوا بادئ ذي بدء على هذه الاعتبارات . لما اختلف العبارات ، ولما حدث خلاف البتة . إذن فإننا نستميح قارئنا الكريم عذرا ، إذا أطنبنا في توضيح المعنى المراد الذي يدور عليه الكلام في هذا الموضوع ، وإذا استطردنا ببيان ما اشتبه به وكان سببا في النزاع ، فنذكر أن لفظ ( ترجمة ) يطلق على معان متعددة ، بعضها لغوى ؛ وبعضها عرفى عام . الترجمة في اللغة : وضعت كلمة ترجمة في اللغة العربية ، لتدل على أحد معان أربعة : ( أولها ) تبليغ الكلام لمن لم يبلغه . ومنه قول الشاعر : « إن الثمانين - وبلغتها - * قد أحوجت سمعي إلى ترجمان » ( ثانيها ) تفسير الكلام بلغته التي جاء بها . ومنه قيل في ابن عباس : إنه ترجمان القرآن ولعل الزمخشري في كتابه أساس البلاغة يقصد هذا المعنى إذ يقول : « كل ما ترجم