الشيخ محمد عبد العظيم الزرقاني

45

مناهل العرفان في علوم القرآن

وإذا كان هذا مبلغ نعى القرآن على طلاب بدل للقرآن أو مثيل له من الرسول الأعظم صلى اللّه عليه وسلم ، وهو أفصح الناس لسانا وبيانا . وأعلمهم بمعانى القرآن ومقاصده ، وأعرفهم بأسرار الإسلام وروح تشريعه ؛ فما بالك بطلاب هذه الترجمة والساعين إليها ممن هم أقل شأنا من الرسول صلى اللّه عليه وسلم مهما قيل في علمهم وفضلهم وجلالة قدرهم ؟ . ( الوجه الثالث ) أن محاولة هذه الترجمة تشجع الناس على انصرافهم عن كتاب ربهم ، مكتفين ببدل أو أبدال يزعمونها ترجمات له . وإذا امتد الزمان بهذه الترجمات فسيذهب عنها اسم الترجمة ويبقى اسم القرآن وحده علما عليها ، ويقولون : هذا قرآن بالإنجليزية ، وذاك قرآن بالفرنسية ، وهكذا ، ثم يحذفون هذا المتعلق بعد ، ويجتزئون بإطلاق لفظ القرآن على الترجمة . ومن كان في شك فليسأل متعارف الأمم فيما بين أيديهم من ترجمات . وما لنا نذهب بعيدا ؟ فلنسائل أنفسنا نحن : ما بالنا نقول بملء فنا : هذه رواية ماجدولين ، لترجمتها العربية والأصل فرنسى ، وهذا إنجيل برنابا أو يوحنا لترجمتهما العربية والأصل غير عبرى ، إلى غير ذلك من إطلاقاتنا الكثيرة على ترجمات شتى في الدين والعلم والأدب والقوانين والوثائق ونحوها . وهاك شاهدا أبلغ من ذلك كله : جاء في ملحق لمجلة الأزهر أن أهالي جاوه المسلمين ، يقرءون الترجمة الأفرنجية ويقرءونها أولادهم ويعتقدون أن ما يقرءون هو القرآن الصحيح اه فقل لي - بربك - ما الذي يمنع كل قطر من الأقطار الإسلامية وغير الإسلامية إذن أن يكون له قرآن من هذا الطراز ، لو ذهبنا إلى القول بجواز هذه الترجمة ؟ وهل تشك بعد ذلك في حرمة كل ما يؤدى إلى صرف الناس عن كتاب اللّه ، وإلى تفرقهم عنه وضلالهم في مسماه ؟ ( الوجه الرابع ) أننا لو جوزنا هذه الترجمة ، ووصل الامر إلى حد أن يستغنى الناس عن القرآن بترجماته ، لتعرض الأصل العربي للضياع كما ضاع الأصل العبري للتوراة