الشيخ محمد عبد العظيم الزرقاني
332
مناهل العرفان في علوم القرآن
لِلْمُتَّقِينَ * وَإِنَّا لَنَعْلَمُ أَنَّ مِنْكُمْ مُكَذِّبِينَ * وَإِنَّهُ لَحَسْرَةٌ عَلَى الْكافِرِينَ * وَإِنَّهُ لَحَقُّ الْيَقِينِ * فَسَبِّحْ بِاسْمِ رَبِّكَ الْعَظِيمِ * ومن أعجب العجب أن نسمع أمثال تلك الشبهات الساقطة في محيطنا الإسلامي ؛ على حين أن طوائف كثيرة من علماء الإفرنج في هذه العصور الأخيرة ، قد أعلنوا بعد دراستهم للقرآن ونبي القرآن : إن محمدا كان سليم الفطرة ، كامل العقل ، كريم الأخلاق ، صادق الحديث ، عفيف النفس ، قنوعا بالقليل من الرزق ، غير طموع في المال ولا جنوح إلى الملك . ولم يعن بما كان يعنى به قومه من الفخر والمباراة في تحبير الخطب وقرض الشعر . وكان يمقت ما كانوا عليه من الشرك وخرافات الوثنية ، ويحتفر ما يتنافسون فيه من الشهوات البهيمية ، كالخمر والميسر وأكل أموال الناس بالباطل . وبهذا كله وبما ثبت من سيرته ويقينه بعد النبوة جزموا بأنه كان صادقا فيما ادعاه بعد استكمال الأربعين من سنه ، من رؤية ملك الوحي ، ومن إقرائه إياه هذا القرآن ، ومن إنبائه بأنه رسول من اللّه لهداية قومه وسائر الناس » . ولقد وصل الأمر ببعض هؤلاء الباحثين الأجانب ، أن أعلن هذه الحقيقة : « لو وجدت نسخة من القرآن ملقاة في فلاة ، ولم يخبرنا أحد عن اسمها ومصدرها ، لعلمنا بمجرد دراستها أنها كلام اللّه ، ولا يمكن أن تكون كلام سواه » .