الشيخ محمد عبد العظيم الزرقاني
331
مناهل العرفان في علوم القرآن
خلاصة والخلاصة أن القرآن من أية ناحية أتيته ، لا ترى فيه إلا أنوار ؟ ؟ ؟ ؟ وأدلة ساطعة على أنه كلام اللّه . ولا يمكن أن تجد فيه نكتة من كذب ، ولا وصمة من زور ، ولا لطخة من جهل . وإني لأقضى العجب من هؤلاء الذين أغمضوا أعينهم عن هذه الأنوار ، وطوعت لهم أنفسهم اتهام محمد صلى اللّه عليه وسلم بالكذب ، وزعموا أن القرآن من تأليفه هو لا من تأليف ربه ، مع أن الكاذب لا بد أن تكشف عن خبيئته الأيام والمضلل لا مناص له من أن يفتضح أمره ويتهتك ستره . « ثوب الرياء يشفّ عما تحته * فإذا التحفت به فإنك عار » فيا أيها اللاعبون بالنار ، الهازءون بقوانين العقل والمنطق ، العابثون بمقررات علم النفس وعلم الاجتماع . الغافلون عن ؟ ؟ ؟ ؟ الكون وأوضاع التاريخ ، الساخرون بدين اللّه وكتابه ورسوله . كلمة واحدة أقولها لكم فاعقلوها : معقول أن يكذب الكاذب ليجلب إلى نفسه أسباب العظمة والمجد ، وليس بمعقول أبدا ( حتى عند البهائم ) أن يكذب الصادق الأمين ليبعد عن نفسه أعظم عظمة وأمجد مجد . ولا شئ أعظم من القرآن ولا أمجد ، فكيف يتنصل محمد صلى اللّه عليه وسلم منه ولا يتشرف بنسبته إليه لو كان من تأليفه ووضعه ؟ ! يمينا لا حنث فيها ، لو أن محمدا كان كاذبا لكذب في أن ينسب هذا القرآن إلى نفسه ، على حين أنه ليس من إنشائه ورصفه . كيما يحرز به الشرف الأعلى ، ويدرك به المقام الأسمى ، لو كان ينال شرف ويعلو مقام بالافتراء والكذب ! . ولكن كيف يكذب الصادق الأمين ومولاه يتوعد ويقول : وَلَوْ تَقَوَّلَ عَلَيْنا بَعْضَ الْأَقاوِيلِ * لَأَخَذْنا مِنْهُ بِالْيَمِينِ * ثُمَّ لَقَطَعْنا مِنْهُ الْوَتِينَ * فَما مِنْكُمْ مِنْ أَحَدٍ عَنْهُ حاجِزِينَ * وَإِنَّهُ لَتَذْكِرَةٌ