الشيخ محمد عبد العظيم الزرقاني
283
مناهل العرفان في علوم القرآن
السابقة ، لأن الإسلام - وهو آخر الشرائع السماوية - جاء في زمن نحتاج فيه إلى الوقاية من أمراض تزداد كلما ازداد الترف » اه رحمة اللّه عليه . 3 - معجزة يكشف عنها علم الاجتماع كتب العلامة مدير مجلة الأزهر الغراء تحت عنوان : ( معجزات القرآن العلمية - القرآن يضع أصول علم الاجتماع قبل العلم بأكثر من ألف سنة ) مقالا ضافيا نقتطف منه ما يلي : « لما جاء الإسلام وشرع أهله في إحياء موات العلم ونقل كتبه القيمة إلى لغتهم ، نظروا في كل شئ ، مستهدين بالأصول الأولية للقرآن الكريم ، كقوله تعالى : إِنَّا كُلَّ شَيْءٍ خَلَقْناهُ بِقَدَرٍ وقوله : وَإِنْ مِنْ شَيْءٍ إِلَّا عِنْدَنا خَزائِنُهُ . وَما نُنَزِّلُهُ إِلَّا بِقَدَرٍ مَعْلُومٍ فأدركوا على وجه عام أن لكل شئ في هذا الوجود نظاما يجرى عليه كما فعل بعض المؤرخين ، وخاصة ابن خلدون . ولكن المعارف التي كانت قد جمعت عن الأمم ، لم تكن تكفى لتكوين علم خاص بها . وتلت هذا الدور نهضة أوروبا . فادخر اللّه هذا السبق للفيلسوف الفرنسي الكبير ( أوجست كومت 1798 - 1853 ) واضع أصول الفلسفة الوضعية فإنه أول من جعل للاجتماع علما ووضعه في رأس جميع العلوم البشرية لشرف موضوعه من ناحية ، ولأنه لا يتسنى إلا لمن يأخذ من كل علم بطرف ، لتشعب بحوثه ، واستنادها على جملة المعارف البشرية . فعلم الاجتماع البشرى أحدث العلوم وضعا ، ولكنه أشرفها موضوعا ، إذ يعرفنا على أي الأصول تقوم الجماعات ، وبأيها تحفظ وجودها وترتقى ، وما هي عوامل التأليف التي تقوى وجودها ؟ وعوامل التحليل التي تفصم عرا ألفتها ؟ . وهذه كلها معارف عالية ضرورية للمجتمع ضرورة علمي قوانين الصحة والطب لآحاده . ثم ذكر من قواعد علم الاجتماع : أن الإنسان لا يستطيع أن يؤثر في المجتمع لمجرد رأى