الشيخ محمد عبد العظيم الزرقاني

223

مناهل العرفان في علوم القرآن

قائلا : « أين أنا من فلان وفلان » كلا ، فرب صغير مفضول قد فطن إلى ما لم يفطن له الكبير الفاضل ، ألا ترى إلى قصة ابن عمر في الأحجية المشهورة « 1 » فجد في الطلب ( وَقُلْ رَبِّ زِدْنِي عِلْماً ) فعسى اللّه أن يفتح لك بابا من الفهم تكشف به شيئا مما عمى على غيرك - واللّه ولى الذين آمنوا يخرجهم من الظلمات إلى النّور . ولنضرب لك مثلا قوله تعالى : لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ . أكثر أهل العلم قد ترادفت كلمتهم على زيادة الكاف بل على وجوب زيادتها في هذه الجملة ، فرارا من المحال العقلي الذي يفضى إليه بقاؤها على معناها الأصلي من التشبيه ؛ إذ رأوا أنها حينئذ تكون نافية التشبيه عن مثل اللّه ، فتكون تسليما بثبوت المثل له سبحانه : أو على الأقل . محتملة لثبوته وانتفائه ، لأن السالبة كما يقول علماء المنطق تصدق بعدم الموضوع ، أو لأن النفي - كما يقول علماء النحو - قد يوجه « 2 » إلى المقيد وقيده جميعا . تقول : ليس لفلان ولد يعاونه ، إذا لم يكن له ولد قط ، أو كان له ولد لا يعاونه . وتقول ( ليس محمد أخا لعلى ) إذا كان أخا لغير على أو لم يكن أخا لأحد . وقليل منهم من ذهب إلى أنه لا بأس ببقائها على أصلها ، إذ رأى أنها لا تؤدى إلى ذلك المحال لا نصا ولا احتمالا ، لأن نفى مثل

--> ( 1 ) قرأ النبي صلى اللّه عليه وسلم قوله تعالى : أَ لَمْ تَرَ كَيْفَ ضَرَبَ اللَّهُ مَثَلًا كَلِمَةً طَيِّبَةً كَشَجَرَةٍ طَيِّبَةٍ الآية 24 من سورة إبراهيم « 14 » وقال : « إن من الشجر شجرة لا يسقط ورقها ، وإنها لمثل المسلم . فحدثونى ما هي ؟ » فخفى على القوم علمها ، وجعلوا يذكرون أنواعا من شجر البادية . وفهم ابن عمر أنها النخلة ، وكان عاشر عشرة هو أحدثهم سنا ، وفيهم أبو بكر وعمر . فقال صلى اللّه عليه وسلم : « هي النخلة » ) الحديث رواه الشيخان . وفي القرآن : « فَفَهَّمْناها سُلَيْمانَ » الآية 79 من سورة الأنبياء « 21 » . ( 2 ) لعل تمام الكلام : أو لأن النفي - كما يقول علماء النحو - قد يوجّه إلى القيد وحده وقد يوجه إلى المقيد وقيده جميعا الخ .