الشيخ محمد عبد العظيم الزرقاني
198
مناهل العرفان في علوم القرآن
وإذن فمن لم يصرف لفظ المتشابه عن ظاهره الموهم للتشبيه أو المحال فقد ضل ، كالظاهرية والمشبهة . ومن فسر لفظ المتشابه تفسيرا بعيدا عن الحجة والبرهان قائما على الزيغ والبهتان فقد ضل أيضا كالباطنية والإسماعيلية ، وكل هؤلاء يقال فيهم إنهم متبعون للمتشابه ابتغاء الفتنة . أما من يؤول المتشابه أي يصرفه عن ظاهره بالحجة القاطعة ، لا طلبا للفتنة ، ولكن منعا لها ، وتثبيتا للناس على المعروف من دينهم ، وردا لهم إلى محكمات الكتاب القائمة وأعلامه الواضحة ، فأولئك هم الهادون المهديون حقا . وعلى ذلك درج سلف الأمة وخلفها وأئمتها وعلماؤها . روى البخاري عن سعيد بن جبير أن رجلا قال لابن عبّاس : إنني أجد في القرآن أشياء تختلف علىّ . قال ما هو ؟ قال : « فلا أنساب بينهم يومئذ ولا يتساءلون » وقال : « وَأَقْبَلَ بَعْضُهُمْ عَلى بَعْضٍ يَتَساءَلُونَ » وقال « وَلا يَكْتُمُونَ اللَّهَ حَدِيثاً » وقال « قالُوا وَاللَّهِ رَبِّنا ما كُنَّا مُشْرِكِينَ » قال ابن عباس : « فلا أنساب بينهم في النفخة الأولى ولا يتساءلون ، ثم في النفخة الثانية أقبل بعضهم على بعض يتساءلون . . فأما قوله « وَاللَّهِ رَبِّنا ما كُنَّا مُشْرِكِينَ » فإن اللّه يغفر لأهل الإخلاص ذنوبهم ، فيقول المشركون : تعالوا نقول ما كنا مشركين ، فيختم اللّه على أفواههم فتنطق جوارحهم بأعمالهم ، فعند ذلك لا يكتمون اللّه حديثا » إلى آخر الحديث . . نسأل اللّه أن يسلمنا ، وأن يهدينا سواء الصراط ، وصلى اللّه على سيدنا محمد النبي الأمى وعلى آله وصحبه وسلم ، آمين . المبحث السادس عشر في أسلوب القرآن الكريم الأسلوب في اللغة : يطلق الأسلوب في لغة العرب إطلاقات مختلفة : فيقال للطريق بين الأشجار ، وللفن ، وللوجه ، وللمذهب ، وللشموخ بالأنف ، ولعنق الأسد . ويقال لطريقة المتكلم في كلامه