الشيخ محمد عبد العظيم الزرقاني
199
مناهل العرفان في علوم القرآن
أيضا ، وأنسب هذه المعاني بالاصطلاح الآتي هو المعنى الأخير ، أو هو الفن أو المذهب لكن مع التقييد . الأسلوب في الاصطلاح : تواضع المتأدبون وعلماء العربية ، على أن الأسلوب هو الطريقة الكلامية التي يسلكها المتكلم في تأليف كلامه واختيار ألفاظه ، أو هو المذهب الكلامي الذي انفرد به المتكلم في تأدية معانيه ومقاصده من كلامه . أو هو طابع الكلام أو فنه الذي انفرد به المتكلم كذلك . معنى أسلوب القرآن : وعلى هذا فأسلوب القرآن الكريم هو طريقته التي انفرد بها في تأليف كلامه واختيار ألفاظه ، ولا غرابة أن يكون للقرآن الكريم أسلوب خاص به ، فإن لكل كلام إلهي أو بشرى أسلوبه الخاص به . وأساليب المتكلمين وطرائقهم في عرض كلامهم من شعر أو نثر ، تتعدد بتعدد أشخاصهم ، بل تتعدد في الشخص الواحد بتعدد الموضوعات التي يتناولها ، والفنون التي يعاجلها . الأسلوب غير المفردات والتراكيب : ونلفت نظرك إلى أن الأسلوب غير المفردات والتراكيب التي يتألف منها الكلام ، وإنما هو الطريقة التي انتهجها المؤلف في اختيار المفردات والتراكيب لكلامه . وهذا هو السر في أن الأساليب مختلفة باختلاف المتكلمين من ناثرين وناظمين ، مع أن المفردات التي يستخدمها الجميع واحدة ، والتراكيب في جملتها واحدة ، وقواعد صوغ المفردات وتكوين الجمل واحدة ، وهذا هو السر أيضا في أن القرآن لم يخرج عن معهود العرب في لغتهم العربية ، من حيث ذوات المفردات والجمل وقوانينها العامة ، بل جاء كتابا عربيا جاريا على مألوف العرب من هذه الناحية ، فمن حروفهم تألفت كلماته ، ومن كلماتهم