الشيخ محمد عبد العظيم الزرقاني
17
مناهل العرفان في علوم القرآن
المراد بالقرآن هنا : ولقد سبقت كلمتنا في بيان مدلول القرآن ، وعرض الآراء والمذاهب فيه عرضا واسعا ، بالمبحث الأول في الجزء الأول من هذا الكتاب . فارجع إليه إن شئت . بيد أنا نلفت نظرك إلى أن المراد هنا في مبحث الترجمة هو اللفظ المعجز ، لا الصفة القديمة صفة الكلام ، ولا الكلمات النفسية الحكمية ، ولا النقوش المكتوبة ، على ما قررناه ثمة . وإنما كان المراد بالقرآن خصوص اللفظ المعجز ، لأن الترجمة أضيفت اليه . وبدهى أن الترجمة لا تتناول إلا ما كان لفظا حقيقيا مصورا بصورة الحروف والأصوات ، ولا تتناول الصفة القديمة ، ولا الكلمات الحكمية الغيبية ، ولا النقوش المكتوبة ، اللهم إلا بضرب من التأويل . معاني القرآن نوعان : وبما أن الترجمة ملحوظ فيها الإحاطة بمعانى الأصل كلها ، نحيطك علما بأن القرآن الكريم ، بل أي كلام بليغ ، لا بد أن يحتوى ضربين من المعاني هما المعاني الأولية والمعاني الثانوية ، أو المعاني الأصلية والمعاني التابعة . فالمعنى الأولى لأي كلام بليغ هو ما يستفاد من هذا الكلام ومن أي صيغة تؤديه سواه ، ولو بلغة أخرى . كمجرد إسناد محكوم به إلى محكوم عليه . وسمى معنى أوليا لأنه أول ما يفهم من اللفظ . وسمى أصليا لأنه ثابت ثبات الأصول ، لا يختلف باختلاف المتكلمين ولا المخاطبين ولا لغات التخاطب . بل هو مما يستوى فيه العربي والعجمي ، والحضري والبدوي ، والذكي والغبي . أما المعنى الثانوي فهو ما يستفاد من الكلام زائدا على معناه الأولى . وسمى ثانويا لأنه متأخر في فهمه عن ذلك . وسمى تابعا لأنه أشبه بقيد فيه ، والقيد تابع للمقيد . ( 2 - مناهل العرفان - 2 )