الشيخ محمد عبد العظيم الزرقاني
161
مناهل العرفان في علوم القرآن
الآية الثالثة عشرة فَإِنْ جاؤُكَ فَاحْكُمْ بَيْنَهُمْ أَوْ أَعْرِضْ عَنْهُمْ فإنها منسوخة بقوله : وَأَنِ احْكُمْ بَيْنَهُمْ بِما أَنْزَلَ اللَّهُ وقد قيل بعدم النسخ ، وأن الآية الثانية متممة للأولى . فالرسول مخير بمقتضى الآية الأولى بين أن يحكم بينهم وأن يعرض عنهم ، وإذا اختار أن يحكم بينهم وجب أن يحكم بما أنزل اللّه بمقتضى الآية الثانية . وهذا ما نرجحه ، لأن النسخ لا يصح إلا حيث تعذر الجمع . الآية الرابعة عشرة يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا شَهادَةُ بَيْنِكُمْ إِذا حَضَرَ أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ حِينَ الْوَصِيَّةِ اثْنانِ ذَوا عَدْلٍ مِنْكُمْ أَوْ آخَرانِ مِنْ غَيْرِكُمْ : فإن قوله « أَوْ آخَرانِ مِنْ غَيْرِكُمْ » منسوخ بقوله : « وَأَشْهِدُوا ذَوَيْ عَدْلٍ مِنْكُمْ » وقيل إنه لا نسخ ؛ لأن الآية الأولى خاصة بما إذا نزل الموت بأحد المسافرين وأراد أن يوصى ، فإن الوصية تثبت بشهادة اثنين عدلين من المسلمين أو غيرهم توسعة على المسافرين لأن ظروف السفر ظروف دقيقة ، قد يتعسر أو يتعذر وجود عدلين من المسلمين فيها ، فلو لم يبح الشارع إشهاد غير المسلمين لضاق الأمر ، وربما ضاعت الوصية . أما الآية الثانية فهي القاعدة العامة في غير ظروف السفر . الآية الخامسة عشرة إِنْ يَكُنْ مِنْكُمْ عِشْرُونَ صابِرُونَ يَغْلِبُوا مِائَتَيْنِ . وَإِنْ يَكُنْ مِنْكُمْ مِائَةٌ يَغْلِبُوا أَلْفاً مِنَ الَّذِينَ كَفَرُوا ، بِأَنَّهُمْ قَوْمٌ لا يَفْقَهُونَ » فإنها منسوخة بقوله سبحانه : الْآنَ خَفَّفَ اللَّهُ عَنْكُمْ وَعَلِمَ أَنَّ فِيكُمْ ضَعْفاً فَإِنْ يَكُنْ مِنْكُمْ مِائَةٌ صابِرَةٌ يَغْلِبُوا مِائَتَيْنِ . وَإِنْ يَكُنْ مِنْكُمْ أَلْفٌ يَغْلِبُوا أَلْفَيْنِ بِإِذْنِ اللَّهِ . وَاللَّهُ مَعَ الصَّابِرِينَ ووجه النسخ أن الآية الأولى أفادت وجوب ثبات الواحد للعشرة ، وأن الثانية أفادت وجوب ثبات الواحد للاثنين . وهما حكمان متعارضان . ( 11 - مناهل 2 )