الشيخ محمد عبد العظيم الزرقاني

162

مناهل العرفان في علوم القرآن

فتكون الثانية . ناسخة للأولى وقيل لا تعارض بين الآيتين ولا نسخ . لأن الثانية لم ترفع الحكم الأول ، بداهة أنه لم يقل فيها : لا يقاتل الواحد العشرة إذا قدر على ذلك . بل هي مخففة فحسب ، على معنى أن المجاهد إن قدر على قتال العشرة فله الخيار رخصة من اللّه له بعد أن اعتز المسلمون . ولكنك ترى أن النسخ على هذا الوجه لا مفر منه أيضا ، لأن الآية الأولى عينت على المجاهد أن يثبت لعشرة ، والثانية خيرته بين الثبات لعشرة ، وعدم الثبات لأكثر من اثنين . ولا ريب أن التخيير يعارض الالزام على وجه التعيين . الآية السادسة عشرة « انفروا خفافا وثقالا » فإنها نسخت بآيات العذر ، وهي قوله : لَيْسَ عَلَى الضُّعَفاءِ وَلا عَلَى الْمَرْضى وَلا عَلَى الَّذِينَ لا يَجِدُونَ ما يُنْفِقُونَ حَرَجٌ إِذا نَصَحُوا لِلَّهِ وَرَسُولِهِ وقوله : وَما كانَ الْمُؤْمِنُونَ لِيَنْفِرُوا كَافَّةً . فَلَوْ لا نَفَرَ مِنْ كُلِّ فِرْقَةٍ مِنْهُمْ طائِفَةٌ لِيَتَفَقَّهُوا فِي الدِّينِ وَلِيُنْذِرُوا قَوْمَهُمْ إِذا رَجَعُوا إِلَيْهِمْ لَعَلَّهُمْ يَحْذَرُونَ وقيل إن الآية الأخيرة في النفر للتعليم والتفقه لا للحرب ، والآيتان قبلها مخصصتان لا ناسختان للآية الأولى ، كأنه قال من أول الأمر : لينفر منكم خفافا وثقالا كل من احتيج إليه وهو قادر لا عذر له . الآية السابعة عشرة الزَّانِي لا يَنْكِحُ إِلَّا زانِيَةً أَوْ مُشْرِكَةً ، وَالزَّانِيَةُ لا يَنْكِحُها إِلَّا زانٍ أَوْ مُشْرِكٌ ، فإنها منسوخة بقوله سبحانه : وَأَنْكِحُوا الْأَيامى مِنْكُمْ وَالصَّالِحِينَ مِنْ عِبادِكُمْ وَإِمائِكُمْ لأن الآية خبر بمعنى النهى ، بدليل قراءة « لا ينكح » بالجزم ، والقراءات يفسر بعضها بعضا . وقيل بعدم النسخ ، تفسيرا للآية الأولى بأن الزاني المعروف بالزنى ، لا يستطيع أن ينكح إلا زانية أو مشركة ، لنفور المحصنات المؤمنات من زواجه . وكذلك المرأة المعروفة بالزنى لا يرغب في نكاحها إلا زان أو مشرك ، لنفور المؤمنين الصالحين من زواجها .