الشيخ محمد عبد العظيم الزرقاني
157
مناهل العرفان في علوم القرآن
الآية السادسة « وَالَّذِينَ يُتَوَفَّوْنَ مِنْكُمْ وَيَذَرُونَ أَزْواجاً وَصِيَّةً لِأَزْواجِهِمْ ، مَتاعاً إِلَى الْحَوْلِ غَيْرَ إِخْراجٍ ، فَإِنْ خَرَجْنَ فَلا جُناحَ عَلَيْكُمْ فِي ما فَعَلْنَ فِي أَنْفُسِهِنَّ مِنْ مَعْرُوفٍ » فإنها منسوخة بقوله سبحانه : وَالَّذِينَ يُتَوَفَّوْنَ مِنْكُمْ وَيَذَرُونَ أَزْواجاً يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَعَشْراً . فَإِذا بَلَغْنَ أَجَلَهُنَّ فَلا جُناحَ عَلَيْكُمْ فِيما فَعَلْنَ فِي أَنْفُسِهِنَّ بِالْمَعْرُوفِ لأن الآية الأولى أفادت أن من توفى عنها زوجها يوصى لها بنفقة سنة وبسكنى مدة حول ما لم تخرج . فإن خرجت فلا شئ لها . وأما الثانية فقد أفادت وجوب انتظارها أربعة أشهر وعشرا . ولازم هذا أنه لا يجوز لها أن تخرج في هذه المدة أو تتزوج . وقيل إن ذلك تخصيص لا نسخ ؛ فإن المرأة قد تكون عدتها سنة كاملة إذا كانت حاملا ، ويرد هذا بأن الآية الأولى تفيد اعتداد المرأة حولا كاملا إذا كانت غير حامل أو كانت حاملا ولم يمكث حملها سنة . والآية الثانية قد رفعت هذا جزما . وذلك محقق للنسخ . على أن الاعتداد حولا كاملا فيما إذا كانت المرأة حاملا ، ليس لدلالة الآية الأولى عليه ، بل لآية وَأُولاتُ الْأَحْمالِ أَجَلُهُنَّ أَنْ يَضَعْنَ حَمْلَهُنَّ وهذا لا يتقيد بعام ، بل ربما يزيد أو ينقص . وقيل : إن الآية الأولى محكمة ، ولا منافاة بينها وبين الثانية ، لأن الأولى خاصة فيما إذا كان هناك وصية للزوجة بذلك ولم تخرج ولم تتزوج . أما الثانية ففي بيان العدة والمدة التي يجب عليها أن تمكثها . وهما مقامان مختلفان . . ويرد هذا بأن الآية الأولى تجعل للمتوفى عنها حق الخروج في أي زمن وحق الزواج ، ولم تحرم عليها شيئا منهما قبل أربعة أشهر وعشر . أما الثانية فقد حرمتهما وأوجبت عليها الانتظار ، دون خروج وزواج طول هذه المدة ، فالحق هو القول بالنسخ ، وعليه جمهور العلماء .