الشيخ محمد عبد العظيم الزرقاني

132

مناهل العرفان في علوم القرآن

ذلك طائعا مختارا ، وهبط على اسم اللّه ، حتى إذا لقى موسى سأله موسى ما فعل ربك ؟ قال : فرض على وعلى أمتي خمسين صلاة فقال له موسى : ارجع إلى ربك واسأله التخفيف ، وذكر له أنه خبر بني إسرائيل من قبله فعجزوا وما زال به حتى رجع إلى مقام المناجاة ، وسأل التخفيف من مولاه ، فحط عنه خمسا ، وعاد إلى موسى فراجعه ، وما زال يرجع بين موسى وربه ، وفي كل مرة يحط اللّه عنه خمسا ، حتى لم يبق إلا خمس من الخمسين . وأشار عليه موسى أيضا أن يرجع ويسأل التخفيف ، فاعتذر بأنه سأل حتى استحيى . فهل بعد ذلك كله يصح في الأذهان أن يقال أو أن يفهم أن فرض الخمسين لم يكن فرضا عزما ، وأن اللّه فوض الأمر في اختيار الخمسين أو الخمس إلى مشيئة رسوله ؟ « إِنْ يَقُولُونَ إِلَّا كَذِباً » . النسخ في دوراته بين الكتاب والسنة النسخ في الشريعة الإسلامية قد يرد به القرآن وقد ترد به السنة . والمنسوخ كذلك قد يرد به القرآن وقد ترد به السنة . فالأقسام أربعة . 1 - نسخ القرآن بالقرآن ( القسم الأول ) نسخ القرآن بالقرآن . وقد أجمع القائلون بالنسخ من المسلمين على جوازه ووقوعه . أما جوازه فلأن آيات القرآن متساوية في العلم بها وفي وجوب العمل بمقتضاها . وأما وقوعه فلما ذكرنا وما سنذكر من الآيات الناسخة والمنسوخة . وهذا القسم يتنوع إلى أنواع ثلاثة : نسخ التلاوة والحكم معا ، ونسخ الحكم دون التلاوة ، ونسخ التلاوة دون الحكم . وقد أشبعنا الكلام عليها فيما سبق .