الشيخ محمد عبد العظيم الزرقاني
111
مناهل العرفان في علوم القرآن
منها أن آية تقديم الصدقة أمام مناجاة الرسول صلى اللّه عليه وسلم ، وهي قوله تعالى : يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذا ناجَيْتُمُ الرَّسُولَ فَقَدِّمُوا بَيْنَ يَدَيْ نَجْواكُمْ صَدَقَةً منسوخة بقوله سبحانه : أَ أَشْفَقْتُمْ أَنْ تُقَدِّمُوا بَيْنَ يَدَيْ نَجْواكُمْ صَدَقاتٍ ؟ فَإِذْ لَمْ تَفْعَلُوا وَتابَ اللَّهُ عَلَيْكُمْ فَأَقِيمُوا الصَّلاةَ وَآتُوا الزَّكاةَ وَأَطِيعُوا اللَّهَ وَرَسُولَهُ . على معنى أن حكم الآية الأولى منسوخ بحكم الآية الثانية ، مع أن تلاوة كلتيهما باقية . ومنها أن قوله سبحانه : وَعَلَى الَّذِينَ يُطِيقُونَهُ فِدْيَةٌ طَعامُ مِسْكِينٍ منسوخ بقوله سبحانه : فَمَنْ شَهِدَ مِنْكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ على معنى أن حكم تلك منسوخ بحكم هذه ، مع بقاء التلاوة في كلتيهما كما ترى . ( 3 ) وأما نسخ التلاوة دون الحكم ، فيدل على وقوعه ما صحت روايته عن عمر بن الخطاب وأبي بن كعب أنهما قالا : « كان فيما أنزل من القرآن : الشيخ والشيخة إذا زنيا فارجموهما البتة اه . وأنت تعلم أن هذه الآية لم يعد لها وجود بين دفتي المصحف ولا على ألسنة القراء ، مع أن حكمها باق على إحكامه لم ينسخ . ويدل على وقوعه أيضا ما صح عن أبي بن كعب أنه قال : « كانت سورة الأحزاب توازى سورة البقرة أو أكثر » مع أن هذا القدر الكبير الذي نسخت تلاوته لا يخلو في الغالب من أحكام اعتقادية لا تقبل النسخ . ويدل على وقوعه أيضا الآية الناسخة في الرضاع ؛ وقد سبق ذكرها في النوع الأول . ويدل على وقوعه أيضا ما صح عن أبي موسى الأشعري أنهم كانوا يقرءون سورة على عهد رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم في طول سورة براءة ، وأنها نسيت إلا آية منها ، وهي : « لو كان لابن آدم وأديان من مال لابتغى واديا ثالثا . ولا يملأ جوف ابن آدم إلا التراب . ويتوب اللّه على من تاب .