الشيخ محمد عبد العظيم الزرقاني
106
مناهل العرفان في علوم القرآن
أو نزلت هذه الآية قبل تلك الآية أو يقول : نزلت هذه عام كذا ، وكان معروفا سبق نزول الآية التي تعارضها أو كان معروفا تأخرها عنها . أما قول الصحابي : هذا ناسخ وذاك منسوخ ، فلا ينهض دليلا على النسخ ، لجواز أن يكون الصحابي صادرا في ذلك عن اجتهاد أخطأ فيه فلم يصب فيه عين السابق ولا عين اللاحق خلافا لابن الحصار . . . وكذلك لا يعتمد في معرفة الناسخ والمنسوخ على المسالك الآتية : 1 - اجتهاد المجتهد من غير سند ، لأن اجتهاده ليس بحجه . 2 - قول المفسر هذا ناسخ أو منسوخ من غير دليل ، لأن كلامه ليس بدليل . 3 - ثبوت أحد النصين قبل الآخر في المصحف ، لأن ترتيب المصحف ليس على ترتيب النزول . ( 4 ) أن يكون أحد الراويين من أحداث الصحابة دون الراوي للنص الآخر ، فلا يحكم بتأخر حديث الصغير عن حديث الكبير . لجواز أن يكون الصغير قد روى المنسوخ عمن تقدمت صحبته ، ولجواز أن يسمع الكبير الناسخ من الرسول صلى اللّه عليه وسلم بعد أن يسمع الصغير منه المنسوخ ، إما إحالة على زمن مضى ، وإما لتأخر تشريع الناسخ والمنسوخ كليهما . 5 - أن يكون أحد الراويين أسلم قبل الآخر فلا يحكم بان ما رواه سابق الإسلام منسوخ ، وما رواه المتأخر عنه ناسخ ، لجواز أن يكون الواقع عكس ذلك . 6 - أن يكون أحد الراويين قد انقطعت صحبته ، لجواز أن يكون حديث من بقيت صحبته سابقا حديث من انقطعت صحبته . 7 - أن يكون أحد النصين موافقا للبراءة الأصلية دون الآخر ، فربما يتوهم أن الموافق لها هو السابق ، والمتأخر عنها هو اللاحق ، مع أن ذلك غير لازم ، لأنه لا مانع من تقدم ما خالف البراءة الأصلية على ما وافقها مثال ذلك قوله صلى اللّه عليه وسلم « لا وضوء مما مست