الشيخ محمد عبد العظيم الزرقاني
44
مناهل العرفان في علوم القرآن
غير أنه ليست فيه خصائص القرآن التي امتاز بها عن كل ما سواه . وللّه تعالى حكمة في أن يجعل من كلامه المنزل معجزا وغير معجز ، لمثل ما سبق في حكمة التقسيم الآنف ، من إقامة حجة للرسول ولدين الحق بكلام اللّه المعجز ، ومن التخفيف على الأمة بغير المعجز ، لأنه تصح روايته بالمعنى ، وقراءة الجنب وحمله له ومسه إياه ، إلى غير ذلك . وصفوة القول في هذا المقام أن القرآن أوحيت ألفاظه من اللّه اتفاقا ، وأن الحديث القدسي أوحيت ألفاظه من اللّه على المشهور ، والحديث النبوي أوحيت معانيه في غير ما اجتهد فيه الرسول والألفاظ من الرسول صلّى اللّه عليه وسلم . بيد أن القرآن له خصائصه من الإعجاز والتعبد به ووجوب المحافظة على أدائه بلفظه ونحو ذلك ، وليس للحديث القدسي والنبوي شئ من هذه الخصائص . والحكمة في هذا التفريق أن الإعجاز منوط بألفاظ القرآن ، فلو أبيح أداؤه بالمعنى لذهب إعجازه ، وكان مظنة للتغيير والتبديل ، واختلاف الناس في أصل التشريع والتنزيل . أما الحديث القدسي والحديث النبوي فليست ألفاظهما مناط إعجاز ، ولهذا أباح اللّه روايتها بالمعنى ، ولم يمنحهما تلك الخصائص والقداسة الممتازة التي منحها القرآن الكريم ، تخفيفا على الأمة ، ورعاية لمصالح الخلق في الحالين من منح ومنع « إِنَّ اللَّهَ بِالنَّاسِ لَرَؤُفٌ رَحِيمٌ » . مدة هذا النزول وابتدأ هذا الإنزال من مبعثه عليه الصلاة والسلام ، وانتهى بقرب انتهاء حياته الشريفة ، وتقدّر هذه المدة بعشرين أو ثلاثة وعشرين أو خمسة وعشرين عاما ، تبعا للخلاف في مدة إقامته صلّى اللّه عليه وسلم في مكة بعد البعثة ، أكانت عشر سنين أم ثلاث عشرة أم خمس عشرة سنة . أما مدة إقامته بالمدينة فعشر سنين اتفاقا . كذلك قال السيوطي . ولكن بعض محققي تاريخ التشريع الإسلامي يذكر أن مدة مقامه صلّى اللّه عليه وسلم بمكة اثنتا عشرة سنة وخمسة أشهر وثلاثة عشر يوما من 17 رمضان سنة 41 من مولده