الشيخ محمد عبد العظيم الزرقاني

مقدمة 5

مناهل العرفان في علوم القرآن

وقوانين العدل ودساتير الحكم عن مقرّرات العقيدة وشعائر العبادة ! وهي أخبث الدعوات وأفسقها فيما نعلم ! . ولئن صحّ أن يقال هذا في أديان قاصرة عن الوفاء بحاجات الإنسانية في مناحى الإصلاح البشرى ، فما كان يصحّ أن يقال هذا في دين الإسلام بحال من الأحوال ، لأنه دين عقيدة وعمل ، وعبادة وقيادة ، وعلم وخلق ، وحكم وعدل ، ورحمة وحق ، ومصحف ، وسيف ، ودنيا وآخرة ! ومن كان في ريب فليسأل التاريخ عن جليل الآثار التي تركها الحكم الإسلامي الصالح في أتباعه ومن انضوى تحت لوائهم من الأقليات الأجنبية ، على اختلاف أديانهم ومذاهبهم الطائفية . بل ليسألوا العالم وأحداثه ، والدهر وتصاريفه : أىّ الحكمين كان أنجح في تربية الأفراد ، وأنجع في إصلاحات الجماعات ، وأهدى سبيلا في الاعتدال والاستدلال ؟ أحكم السماء أم حكم الأرض ؟ وقانون الخالق أم قوانين الخلق ؟ وتشريع العليم الحكيم المنزه عن الغرض والهوى ، أم تشاريع الإنسان القاصر النظر والاطلاع ، المتأثر بطغيان الغرائز وجموح القوى ؟ « وَأَنِ احْكُمْ بَيْنَهُمْ بِما أَنْزَلَ اللَّهُ ، وَلا تَتَّبِعْ أَهْواءَهُمْ ، وَاحْذَرْهُمْ أَنْ يَفْتِنُوكَ عَنْ بَعْضِ ما أَنْزَلَ اللَّهُ إِلَيْكَ . فَإِنْ تَوَلَّوْا فَاعْلَمْ أَنَّما يُرِيدُ اللَّهُ أَنْ يُصِيبَهُمْ بِبَعْضِ ذُنُوبِهِمْ . وَإِنَّ كَثِيراً مِنَ النَّاسِ لَفاسِقُونَ * أَ فَحُكْمَ الْجاهِلِيَّةِ يَبْغُونَ ؟ وَمَنْ أَحْسَنُ مِنَ اللَّهِ حُكْماً لِقَوْمٍ يُوقِنُونَ ؟ » وإن لم يكفهم هذا فليسألوا المنصفين من مشاهير الغرب ، كغوستاف لوبون الفرنسي ، وبرناردشو الإنجليزى ، وأمثالهما من الذين درسوا الإسلام وبحثوه ، ثم حكموا له وأنصفوه ، وأطروه وامتدحوه . « والفضل ما شهدت به الأعداء » ! .