الشيخ محمد عبد العظيم الزرقاني

مقدمة 6

مناهل العرفان في علوم القرآن

ولنمسك القلم عن الجولان في هذا الميدان ، فالكلمة هنا للتصدير والتنوير ، لا للمقارنة والتنظير . وحسبنا أن نردّد قول الشاعر العربي : « ملكنا فكان العفو منّا سجيّة * فلمّا ملكتم سال بالدم أبطح » « فحسبكمو هذا التفاوت بيننا * وكلّ إناء بالذي فيه ينضح » خامسها : أن أنفخ الروح من بوق هذا الكتاب في الكرام القارئين ، لا سيما طلابي الأعزاء الذين هم على وشك النزول إلى ميادين الدعوة والإرشاد ، فأوقظ همما أخاف أن تكون قد نامت ، وأحيى عزائم معاذ اللّه أن تكون قد ماتت . والروح هي كل شئ ! هي القوة الدافعة ، وهي الحياة الرائعة ! والروح الصحيحة لا توجد إلا في القرآن ، بل الروح الصحيحة هي القرآن ! « وَكَذلِكَ أَوْحَيْنا إِلَيْكَ رُوحاً مِنْ أَمْرِنا » ! إن الإسلام لا يريد من المسلم ولا يرضى له أن يكون هيكلا جامدا ، ولا أن يكون تمثالا هامدا ، فإن الإسلام عدوّ الهياكل والجمود ، خصيم التماثيل والهمود إنما يريد الإسلام أن يكون المسلم روحا يبعث الروح ، وحياة يملأ الدنيا حياة ، ورسولا من رسل السلام والرحمة والنجاة ! أجل . ويريد الإسلام أن يكون أهل العلم من أتباعه أصحاب همم علية ، ونفوس أبية ، لا يشترون بعهد اللّه ثمنا قليلا ، ولا يريدون بعلمهم عرض هذا الأدنى . إنما همهم وراثة الأنبياء في إصلاح العالم ؛ وتبليغ دعوة الإسلام على وجهها لطبقات الخلق ، وتنفيذ أحكام اللّه في الأقضية وسائر شؤون الحكم . « فَلَوْ لا نَفَرَ مِنْ كُلِّ فِرْقَةٍ مِنْهُمْ طائِفَةٌ لِيَتَفَقَّهُوا فِي الدِّينِ وَلِيُنْذِرُوا قَوْمَهُمْ إِذا رَجَعُوا إِلَيْهِمْ لَعَلَّهُمْ يَحْذَرُونَ » ! وهنا في هذه الآية الحكيمة تتجلى رسالة العالم والطالب . ويا لها رسالة ! ثم يا لها أمانة ! نسأل اللّه السلامة والإعانة .