الشيخ محمد عبد العظيم الزرقاني
525
مناهل العرفان في علوم القرآن
« أىّ سماء تظلني ؟ وأىّ أرض تقلني ؟ إذا قلت في القرآن برأيي أو بما لا أعلم ؟ » . وما ورد عن سعيد بن المسيب أنه كان إذا سئل عن تفسير آية من القرآن قال : أنا لا أقول في القرآن شيئا . وروى عن الشعبي أنه قال . ثلاث لا أقول فيهن حتى أموت : القرآن ، والروح ، والرؤى ( أي تأويل الأحلام ) ، إلى غير ذلك من الأخبار التي تدلّ على امتناعهم من أن يقولوا في القرآن بآرائهم . وأجيب عن ذلك ( أولا ) بأن إحجامهم عن القول في القرآن كان ورعا خشية ألّا يصيبوا عين اليقين . والورع : ترك ما لا بأس به حذرا من الوقوع فيما به بأس . ( ثانيا ) : أن إحجامهم يحتمل أنه مقيد بما لم يعرفوا وجه الصواب فيه . أما إذا عرفوا وجه الصواب فإنهم لا يمتنعون ولو كان وجه الصواب ظنيا لا قطعيا . هذا أبو بكر نفسه يفتى في الكلالة حين سئل عنها في الآية الكريمة ، « يَسْتَفْتُونَكَ ، قُلِ اللَّهُ يُفْتِيكُمْ فِي الْكَلالَةِ » الخ ويقول : أقول فيها برأيي . فإن كان صوابا فمن اللّه . وإن كان غير ذلك فمنى ومن الشيطان . الكلالة : كذا وكذا . ومثل هذا ورد عن علي وابن عباس وغيرهما من الصحابة والتابعين رضى اللّه عنهم أجمعين . ( ثالثا ) أن إحجامهم يحتمل أيضا التقييد بما كان من التفسير على وجه قاطع فيما لم يقم فيه دليل قاطع . ( رابعا ) : أن إحجامهم يحتمل أيضا التقييد بما إذا قام غيرهم عنهم بواجب تفسير القرآن وبيانه . أما إذا انحصرت المسؤولية فيهم فمعقول أنهم لا يمتنعون وقتئذ وإلا كانوا كاتمين للعلم وآثمين . حاشاهم من ذلك حاشاهم . رحمهم اللّه وأحسن جزاءهم ومثواهم . أدلة المجيزين للتفسير بالرأي : استدلّ المجيزون للتفسير بالرأي استدلالات عدّة أيضا .