الشيخ محمد عبد العظيم الزرقاني
27
مناهل العرفان في علوم القرآن
ما يدلك على أن قلوب أكابر العلماء كانت أناجيل لعلوم القرآن من قبل أن تجمع في كتاب ، أو تدوّن في علم . وقد نوّه جلال الدين البلقيني في خطبة كتابه بكلمة الشافعي التي ذكرناها إذ قال : « قد اشتهر عن الإمام الشافعي رضى اللّه عنه مخاطبة لبعض خلفاء بنى العباس ، فيها ذكر بعض أنواع علوم القرآن يحصل منها لمقصدنا الاقتباس » . ونحن لا نستبعد على الشافعي هذا ، فقد كان آية من آيات اللّه في علمه وذكائه ، وفي ابتكاره وتجديده ، وفي قوة حجته وتوفيقه . حتى إنه وضع كتابه ( الحجة ) في العراق يستدرك به على مذاهب بعض أهل الرأي ، وألف في مصر كتبا يستدرك بها على مذاهب بعض أهل الحديث . ثم وضع دستورا للاجتهاد والاستنباط لم يتسنّ لأحد قبله ، إذ كان أول من صنف في أصول الفقه وهو من علوم القرآن كما علمت . قال ابن خلدون في مقدمته « كان أول من كتب فيه - أي علم أصول الفقه - الشافعي رضى اللّه عنه ، أملى فيه رسالته المشهورة ، تكلم فيها على الأوامر والنواهي ، والبيان ، والخبر ، والنسخ ، وحكم العلة المنصوصة من القياس » ا ه . وقال الزركشي في كتابه البحر المحيط في أصول الفقه « الشافعي أول من صنف في أصول الفقه . صنف فيه كتابه الرسالة ، وكتاب أحكام القرآن ، واختلاف الحديث ، وإبطال الاستحسان ، وكتاب جماع العلم ، وكتاب القياس الذي ذكر فيه تضليل المعتزلة ورجوعه عن قبول رسالتهم » ا ه رضى اللّه عنه وعن سائر الأئمة المجتهدين . أول عهد لظهور هذا الاصطلاح ولقد كان المعروف لدى الكاتبين في تاريخ هذا الفن ، أن أول عهد ظهر فيه هذا الاصلاح أي اصلاح علوم القرآن ، هو القرن السابع . لكني ظفرت في دار الكتب المصرية بكتاب لعلىّ بن إبراهيم بن سعيد الشهير