الشيخ محمد عبد العظيم الزرقاني
28
مناهل العرفان في علوم القرآن
بالحوفى المتوفى سنة 330 ه « اسمه البرهان في علوم القرآن » . وهو يقع في ثلاثين مجلدا ، والموجود منه الآن خمسة عشر مجلدا ، غير مرتبة ولا متعاقبة ، من نسخة مخطوطة . وإذن نستطيع أن نتقدّم بتاريخ هذا الفن نحو قرنين من الزمان أي إلى بداية القرن الخامس بدلا من القرن السابع . ولقد كنت مشغوفا أن أقرأ مقدمة كتابه هذا ، لآخذ اعترافا صريحا منه بمحاولته إنشاء هذا العلم الوليد . ولكن ما ذا أصنع ، والجزء الأول مفقود ؟ غير أن اسم الكتاب يدلني على هذه المحاولة . وكذلك استعرضت بعض الأجزاء الموجودة فرأيته يعرض الآية الكريمة بترتيب المصحف ثم يتكلم عليها من علوم القرآن ، خاصّا كل نوع منها بعنوان ، فيسوق النظم الكريم تحت عنوان : ( القول في قوله عز وجل ) . وبعد أن يفرغ منه يضع هذا العنوان : ( القول في الإعراب ) ويتحدث عنها من الناحية النحوية واللغوية : ثم يتبع ذلك بهذا العنوان ( القول في المعنى والتفسير ) ويشرح الآية بالمأثور والمعقول . ثم ينتقل من الشرح إلى العنوان الآنى : ( القول في الوقف والتمام ) مبينا تحته ما يجوز من الوقف وما لا يجوز . وقد يفرد القراءات بعنوان مستقل فيقول ( القول في القراءة ) . وقد يتكلم في الأحكام الشرعية التي تؤخذ من الآية عند عرضها ، ففي آية ( وأقيموا الصّلاة وآتوا الزّكاة وما تقدموا لأنفسكم من خير تجدوه عند اللّه ) من سورة البقرة يذكر أوقات الصلاة وأدلّتها ، وأنصبة الزكاة ومقاديرها : ويتكلم على أسباب النزول ، وعلى النسخ ، وما إلى ذلك عند المناسبة . فأنت ترى أن هذا الكتاب أتى على علوم القرآن ، ولكن لا على طريقة ضمّ النظائر والأشباه بعضها إلى بعض تحت عنوان واحد لنوع واحد ، بل على طريقة النشر والتوزيع تبعا لانتشار الألفاظ المتشاكلة في القرآن وتوزّعها . حتى كأن هذا التأليف تفسير من التفاسير عرض فيه صاحبه لأنواع من علوم القرآن عند المناسبات . وأيّاما يكن هذا الكتاب فإنه مجهود عظيم ، ومحاولة جديرة بالتقدير في هذا الباب . جزى اللّه مؤلفه خير الجزاء .