الشيخ محمد عبد العظيم الزرقاني
482
مناهل العرفان في علوم القرآن
زنادقة اليهود والفرس ومسلمة أهل الكتاب . قال بعضهم : وجلّ ذلك في قصص الرسل مع أقوامهم ، وما يتعلق بكتبهم ومعجزاتهم ، وفي تاريخ غيرهم كأصحاب الكهف ، ومدينة إرم ذات العماد ، وسحر بابل ، وعوج بن عنق ، وفي أمور الغيب من أشراط الساعة وقيامتها وما يكون فيها وبعدها . وجلّ ذلك خرافات ومفتريات ، صدّقهم فيها الرواة حتى بعض الصحابة رضى اللّه عنهم . ولذلك قال الإمام أحمد : « ثلاثة ليس لها أصل : التفسير ، والملاحم ، والمغازي » « 1 » وكان الواجب جمع الروايات المفيدة في كتب مستقلة ، كبعض كتب الحديث ، وبيان قيمة أسانيدها ، ثم يذكر في التفسير ما يصح منها بدون سند ، كما يذكر الحديث في كتب الفقه ، لكن يعزى إلى مخرجه ا ه ما أردنا نقله . د - المفسرون من الصحابة قال السيوطي في الإتقان : « اشتهر بالتفسير من الصحابة عشرة : الخلفاء الأربعة ، وابن مسعود ، وابن عباس . وأبىّ بن كعب ، وزيد بن ثابت ، وأبو موسى الأشعري ، وعبد اللّه بن الزبير . أما الخلفاء فأكثر من روى عنه منهم ، علىّ بن أبي طالب كرّم اللّه وجهه . والرواية عن الثلاثة قليلة جدا . وكأن السبب في ذلك تقدّم وفاتهم » ا ه . ومعنى هذا السبب في إقلال الثلاثة : أبى بكر وعمر وعثمان من التفسير ، أنهم كانوا في وسط أغلب أهله علماء بكتاب اللّه ، واقفون على أسرار التنزيل ، عارفون بمعانيه وأحكامه ؛ مكتملة فيهم خصائص العروبة . أما الإمام علىّ رضى اللّه عنه ، فقد عاش بعدهم حتى كثرت حاجة الناس في زمانه إلى من يفسر لهم القرآن ، وذلك من اتساع رقعة الإسلام ، ودخول عجم في هذا الدين الجديد كادت تذوب بهم خصائص العروبة ، ونشأة جيل من
--> ( 1 ) لعل مراد الإمام أحمد المبالغة تنبيها للأذهان إلى أن الصحيح قليل بالنسبة إلى غير الصحيح . وليس مراده عموم النفي ، فإن هناك روايات في التفسير صحيحة ؛ ولا ريب . وسيأتي ما نقل عن الإمام أحمد نفسه في صحيفة التفسير التي رواها علىّ بن أبي طلحة عن ابن عباس .