الشيخ محمد عبد العظيم الزرقاني
483
مناهل العرفان في علوم القرآن
أبناء الصحابة كان في حاجة إلى علم الصحابة . فلا جرم كان ما نقل عن علىّ أكثر مما نقل عن غيره ، أضف إلى ذلك ما امتاز به الإمام من خصوبة الفكر ، وغزارة العلم ، وإشراق القلب : ثم أضف أيضا سبق اشتغالهم بمهامّ الخلافة وتصريف الحكم دونه . روى معمر عن وهب بن عبد اللّه بن أبي الطّفيل قال : شهدت عليّا رضى اللّه عنه يخطب ويقول : سلوني ، فو اللّه لا تسألوني عن شئ إلا أخبرتكم . وسلوني عن كتاب اللّه ، فو اللّه ما من آية إلّا وأنا أعلم أبليل نزلت أم بنهار ؟ أفي سهل . أم في جبل ؟ » . وفي رواية عنه قال : « واللّه ما نزلت آية إلّا وقد علمت فيم أنزلت ؟ وأين أنزلت ؟ إنّ ربّى وهب لي قلبا عقولا ، ولسانا سئولا » ا ه . . وقد كثرت الروايات أيضا عن ابن مسعود . وحسبك في معرفة خطره وجلالة قدره ما رواه أبو نعيم عن أبي البحتري قال : قالوا لعلى : أخبرنا عن ابن مسعود ؟ قال : علم القرآن والسنة ثم انتهى ، وكفى بذلك علما ! . وأما ابن عباس فهو ترجمان القرآن بشهادة رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم . فعن مجاهد قال : قال ابن عباس ، قال لي رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم . « نعم ترجمان القرآن أنت » ! و أخرج البيهقي في الدلائل عن ابن مسعود رضى اللّه عنه قال : « نعم ترجمان القرآن عبد اللّه ابن عباس . وقد دعا له النبي صلّى اللّه عليه وسلّم بقوله : اللهم فقّهه في الدين وعلّمه التّأويل » وروى أن رجلا أتى ابن عمر يسأله عن السماوات والأرض كانتا رتقا ففتقناهما . أي من قوله تعالى : « أَ وَلَمْ يَرَ الَّذِينَ كَفَرُوا أَنَّ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ كانَتا رَتْقاً فَفَتَقْناهُما » فقال : اذهب إلى ابن عباس ، ثم تعال أخبرني . فذهب ، فسأله فقال : « كانت السماوات رتقا لا تمطر ، وكانت الأرض رتقا لا تنبت ، ففتق هذه بالمطر ، وهذه بالنبات » فرجع