الشيخ محمد عبد العظيم الزرقاني
481
مناهل العرفان في علوم القرآن
حِساباً يَسِيراً ، وَيَنْقَلِبُ إِلى أَهْلِهِ مَسْرُوراً » فقال صلّى اللّه عليه وسلّم : « ذلك العرض » بيانا للحساب اليسير . وكذلك فسر الرسول صلّى اللّه عليه وسلّم القوة بالرمي في قوله سبحانه : « وَأَعِدُّوا لَهُمْ مَا اسْتَطَعْتُمْ مِنْ قُوَّةٍ » . وفي صحيح كتب السنة من ذلك شئ كثير . وكلا هذين القسمين لا شك في قبوله . أما الأول فلأن اللّه تعالى أعلم بمراد نفسه من غيره ، وأصدق الحديث كتاب اللّه تعالى . وأما الثاني فلأن خير الهدى هدى سيدنا محمد صلّى اللّه عليه وسلّم ، ووظيفته البيان والشرح ، مع أنا نقطع بعصمته وتوفيقه . قال تعالى : « وَأَنْزَلْنا إِلَيْكَ الذِّكْرَ لِتُبَيِّنَ لِلنَّاسِ ما نُزِّلَ إِلَيْهِمْ » ( 3 ) بقي القسم الثالث وهو بيان القرآن بما صحّ وروده عن الصحابة رضوان اللّه عليهم : قال الحاكم في المستدرك : « إن تفسير الصحابي الذي شهد الوحي والتنزيل له حكم المرفوع » كذلك أطلق الحاكم . وقيده بعضهم بما كان في بيان النزول ونحوه مما لا مجال للرأي فيه ؛ وإلا فهو من الموقوف . ووجهة نظر الحاكم ومن وافقه ، أن الصحابة رضوان اللّه عليهم قد شاهدوا الوحي والتنزيل ، وعرفوا وعاينوا من أسباب النزول ما يكشف لهم النقاب عن معاني الكتاب ، ولهم من سلامة فطرتهم ، وصفاء نفوسهم ، وعلو كعبهم في الفصاحة والبيان ، ما يمكنهم من الفهم الصحيح لكلام اللّه ، وما يجعلهم يوقنون بمراده من تنزيله وهداه . أما ما ينقل عن التابعين ففيه خلاف العلماء : منهم من اعتبره من المأثور . لأنهم تلقوه من الصحابة غالبا . ومنهم من قال : إنه من التفسير بالرأي . وفي تفسير ابن جرير الطبري كثير من النقول عن الصحابة والتابعين في بيان القرآن الكريم . بيد أن الحافظ ابن كثير يقول : إن أكثر التفسير المأثور قد سرى إلى الرّواة من