الشيخ محمد عبد العظيم الزرقاني
480
مناهل العرفان في علوم القرآن
ج - التفسير المأثور هو ما جاء في القرآن أو السنة أو كلام الصحابة بيانا لمراد اللّه تعالى من كتابه ( 1 ) مثال ما جاء في القرآن قوله سبحانه : « وَكُلُوا وَاشْرَبُوا حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَكُمُ الْخَيْطُ الْأَبْيَضُ مِنَ الْخَيْطِ الْأَسْوَدِ مِنَ الْفَجْرِ » فإن كلمة « مِنَ الْفَجْرِ » بيان وشرح للمراد من كلمة « الْخَيْطُ الْأَبْيَضُ » التي قبلها . وكذلك قوله سبحانه : « قالا رَبَّنا ظَلَمْنا أَنْفُسَنا وَإِنْ لَمْ تَغْفِرْ لَنا وَتَرْحَمْنا لَنَكُونَنَّ مِنَ الْخاسِرِينَ » فإنها بيان للفظ « كلمات » من قوله تعالى : « فَتَلَقَّى آدَمُ مِنْ رَبِّهِ كَلِماتٍ فَتابَ عَلَيْهِ » على بعض وجوه التفاسير . وقوله تعالى : « حُرِّمَتْ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةُ وَالدَّمُ وَلَحْمُ الْخِنْزِيرِ » الآية ، فإنها بيان للفظ « ما يُتْلى عَلَيْكُمْ » من قوله سبحانه : « أُحِلَّتْ لَكُمْ بَهِيمَةُ الْأَنْعامِ إِلَّا ما يُتْلى عَلَيْكُمْ » وقوله تعالى : « لَئِنْ أَقَمْتُمُ الصَّلاةَ وَآتَيْتُمُ الزَّكاةَ وَآمَنْتُمْ بِرُسُلِي وَعَزَّرْتُمُوهُمْ وَأَقْرَضْتُمُ اللَّهَ قَرْضاً حَسَناً لَأُكَفِّرَنَّ عَنْكُمْ سَيِّئاتِكُمْ » الآية فإنها بيان للعهدين في قوله سبحانه . « وَأَوْفُوا بِعَهْدِي أُوفِ بِعَهْدِكُمْ » الأول للأوّل ، والثاني للثاني . وقوله تعالى : « وَما أَدْراكَ مَا الطَّارِقُ . النَّجْمُ الثَّاقِبُ » . فإن كلمة « النّجم الثّاقب » بيان لكلمة « الطّارق » التي قبلها . وغير ذلك كثير يعلم بالتدبّر لكتاب اللّه تعالى . ( 2 ) ومثال ما جاء في السنة شرحا للقرآن ، أنه صلّى اللّه عليه وسلّم فسر الظلم بالشرك في قوله سبحانه : « الَّذِينَ آمَنُوا وَلَمْ يَلْبِسُوا إِيمانَهُمْ بِظُلْمٍ ، أُولئِكَ لَهُمُ الْأَمْنُ وَهُمْ مُهْتَدُونَ » وأيّد تفسيره هذا بقوله تعالى : « إِنَّ الشِّرْكَ لَظُلْمٌ عَظِيمٌ » وفسّر صلّى اللّه عليه وسلّم الحساب اليسير بالعرض حين قال : « من نوقش الحساب عذّب » فقالت له السيدة عائشة : أو ليس قد قال اللّه تعالى : « فَأَمَّا مَنْ أُوتِيَ كِتابَهُ بِيَمِينِهِ فَسَوْفَ يُحاسَبُ