الشيخ محمد عبد العظيم الزرقاني

مقدمة 4

مناهل العرفان في علوم القرآن

ولكن ما قضى كان . ولعل المستقبل القريب يكون أسعد من هذا الحاضر الحزين الأسوان ! . ثانيها - أن أعالج شبهات عصرنا الراهن علاجا ينحى الأذى عن طريق عشاق الحق ، وطلاب الحقيقة ، ورواد البحث ، ومريدى الإسلام . ولقد التزمت في علاج هذه الشبهات أدب الباحث وواجب المناظر . ورأيت لمثل هذا الاعتبار أن أرخى الستر على أسماء أصحاب هذه الشبه خصوصا المعاصرين منهم . وتعمدت هذه السياسة محاسنة لهم عسى أن يرعووا ، وحبّا في سلام البحث وهدوئه عسى أن يسلموا يهدءوا ، وغضّا من شأنهم إن كان لهم شأن كيلا يقلدوا ، فإننا أصبحنا في زمان افتتن كثير من الناس فيه بالأسماء والرتب ، والأموال والنسب . وباتوا لا يعرفون الرجال بالحق إنما يعرفون الحق بالرجال ، فالباطل إن صدر من فلان النابه فهو عندهم حقّ وزين ، والحقّ إن جاء به فلان الخامل فهو عندهم باطل وشين ! وهكذا اختلت الضوابط وانقلبت الموازين ! . ثالثها - أن أظهر عند كل مناسبة جلال التآخي بين الإسلام والعلم ، لتنكشف تلك الدسيسة الرخيصة المفضوحة التي خيّلت إلى المخدوعين أنّ بين الدين والعلم خصومة قائمة ، وحربا طاحنة ، وعداوة متأصلة ، كأن الدين رديف الجهل ، وكأن العلم حليف الكفر ! « كَبُرَتْ كَلِمَةً تَخْرُجُ مِنْ أَفْواهِهِمْ إِنْ يَقُولُونَ إِلَّا كَذِباً » . رابعها - أن أجلّى أسرار التشريع وحكمه كلما دعاني المقام ، ليعلم من لم يكن يعلم أن هذا الدين هو حاجة الإنسانية ، ودواء البشرية ، وكمال الفرد ، وصلاح الجماعة ، ولتنقطع أنفاس تلك الدعاية الضالة دعاية فصل الدين عن السياسة ، والثقافة الدينية عن الثقافة المدنية ،