الشيخ محمد عبد العظيم الزرقاني

474

مناهل العرفان في علوم القرآن

التفسير تفسيران لكن التفسير على نوعين بالإجمال ( أحدهما ) تفسير جافّ لا يتجاوز حلّ لألفاظ وإعراب الجمل ، وبيان ما يحتويه نظم القرآن الكريم من نكات بلاغية وإشارات فنية . وهذا النوع أقرب إلى التطبيقات العربية منه إلى التفسير وبيان مراد اللّه من هداياته . ( النوع الثاني ) تفسير يجاوز هذه الحدود ، ويجعل هدفه الأعلى تجلية هدايات القرآن وتعاليم القرآن وحكمة اللّه فيما شرع للناس في هذا القرآن ، على وجه يجتذب الأرواح . ويفتح القلوب ، ويدفع النفوس إلى الاهتداء بهدى اللّه . وهذا هو الخليق باسم التفسير وفيه يساق الحديث إذا تكلمنا عن فضله والحاجة إليه . فضل التفسير والحاجة إليه : نهضة الأفراد والأمم لا يمكن أن تكون صحيحة عن تجربة ، ولا سهلة متيسرة ، ولا رائعة مدهشة . إلا عن طريق الاسترشاد بتعاليم القرآن ونظمه الحكيمة التي روعيت فيها جميع عناصر السعادة للنوع البشرى على ما أحاط به علم خالقه الحكيم . وبدهىّ أن العمل بهذه التعاليم لا يكون إلا بعد فهم القرآن وتدبره ، والوقوف على ما حوى من نصح ورشد ، والإلمام بمبادئه عن طريق تلك القوة الهائلة التي يحملها أسلوبه البارع المعجز . وهذا لا يتحقق إلا عن طريق الكشف والبيان لما تدل عليه ألفاظ القرآن . « وهو ما نسميه بعلم التفسير » خصوصا في هذه العصور الأخيرة التي فسدت فيها ملكة البيان العربي ، وضاعت فيها خصائص العروبة حتى من سلائل العرب أنفسهم . فالتفسير هو مفتاح هذه الكنوز والذخائر التي احتواها هذا الكتاب المجيد النازل لإصلاح البشر ، وإنقاذ الناس ، وإعزاز العالم .