الشيخ محمد عبد العظيم الزرقاني

473

مناهل العرفان في علوم القرآن

أما التأويل في اصطلاح المفسرين « 1 » فإنه يختلف معناه . فبعضهم يرى أنه مرادف للتفسير . وعلى هذا فالنسبة بينهما التساوي . ويشيع هذا المعنى عند المتقدمين . ومنه قول مجاهد : « إن العلماء يعلمون تأويله ( يعنى القرآن ) وقول ابن جرير في تفسيره : القول في تأويل قوله تعالى كذا . . . واختلف أهل التأويل في هذه الآية . . . » وبعضهم يرى أن التفسير يخالف التأويل بالعموم والخصوص فقط ، ويجعل التفسير أعم مطلقا . وكأنه يريد من التأويل بيان مدلول اللفظ بغير المتبادر منه لدليل . ويريد من التفسير بيان مدلول اللفظ مطلقا ، أعم من أن يكون بالمتبادر أو بغير المتبادر . وبغضهم يرى أن التفسير مباين للتأويل . فالتفسير هو القطع بأن مراد اللّه كذا ، والتأويل ترجيح أحد المحتملات بدون قطع . وهذا هو قول الماتريدي . أو التفسير بيان اللفظ عن طريق الرواية ، والتأويل بيان اللفظ عن طريق الدراية . أو التفسير هو بيان المعاني التي تستفاد من وضع العبارة ، والتأويل هو بيان المعاني التي تستفاد بطريق الإشارة . وقد اشتهر هذا عند المتأخرين كما نبّه إليه العلامة الألوسي إذ قال بعد استعراضه للآراء في هذا الموضوع ما نصه : كل ما قيل مما ذكرنا وما لم نذكر مخالف للعرف اليوم . إذ قد تعورف عند المؤلفين من غير نكير أن التأويل معان قدسية ، ومعارف ربانية ، تسهّل من سحب الغيب على قلوب العارفين . والتفسير غير ذلك » ا ه بتصرف . فأنت ترى أنه جعل التأويل خاصّا بما كان مأخوذا بالإشارة ، والتفسير بما كان مفهوما من العبارة .

--> ( 1 ) وإنما قلنا في اصطلاح المفسرين ليخرج اصطلاح المتكلمين ومن جاراهم ، فإنهم يريدون من التأويل ما ذهب إليه الخلف من صرف نصوص ما تشابه من الكتاب والسنة عن ظاهره إلى معان تتّفق وتنزيه اللّه تعالى عن المشابهة والمماثلة . بخلاف ما ذهب إليه السلف من التفويض والإمساك عن تعيين معنى خاص .