الشيخ محمد عبد العظيم الزرقاني
470
مناهل العرفان في علوم القرآن
( ثالثا ) أن هذه الروايات التي ساقوها طعنا في تواتر القرآن ، لا تدل على أن ابن مسعود يخالف في القراءة بمصحف عثمان . بل هو يقرأ به كما يقرأ بروايته التي انفرد بها وسمعها وحده من فم النبي صلّى اللّه عليه وسلّم . ألا ترى إلى قوله : « وقد قرأت من في رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلّم مثله » فإن كلمة « مثله » فيها اعتراف منه بأن زيد بن ثابت قرأ مثله من رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم . لكن ما انفرد ابن مسعود بن تعتبر روايته آحادية . وأنت خبير بأن رواية الآحاد لا نكفى في ثبوت القرآنية . لذلك لم يوافق الصحابة على ما انفرد به ابن مسعود ، بخلاف مصحف عثمان فقد وافقه عدد التواتر ، وظفر بإجماع الأمة ، ولم يكتب فيه إلا ما استقر في العرضة الأخيرة من غير نسخ لتلاوته ، على ما سبق بيانه هناك في مبحث جمع القرآن . ( رابعا ) أن عدم دفع ابن مسعود مصحفه ليحرق كان توقفا منه في أول الأمر . ثم عاد بعد ذلك وحرقه حين بلغه أن رجالا من أصحاب رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم كرهوا ذلك في مقالته ، كما جاء في حديث شقيق من رواية ابن أبي داود عن طريق الزهري . وبهذا اتحدت الصفوف ، واتفقت الكلمة ، وتم للمصاحف العثمانية الظفر من كل وجه بإجماع الأمة حتى ابن مسعود . والحمد للّه على هذا الكرم والجود . حمدا يوافى نعمه ، ويكافئ مزيده ، ويستنزل رضاه ، آمين . المبحث الثاني عشر في التفسير والمفسرين وما يتعلق بهما ا - التفسير التفسير في اللغة : الإيضاح والتبيين . ومنه قوله تعالى في سورة الفرقان : « وَلا يَأْتُونَكَ بِمَثَلٍ إِلَّا جِئْناكَ بِالْحَقِّ وَأَحْسَنَ تَفْسِيراً » .