الشيخ محمد عبد العظيم الزرقاني
471
مناهل العرفان في علوم القرآن
والتفسير في الاصلاح : علم يبحث فيه عن القرآن الكريم من حيث دلالته على مراد اللّه تعالى بقدر الطاقة البشرية . ( والمراد بكلمة علم ) المعارف التصورية . قال عبد الحكيم على المطول : إن علم التفسير من قبيل التصورات ، لأن المقصود منه تصور معاني ألفاظه ، وذلك من قبيل التعريف ، لكن أكثرها بل كلها من قبيل التعاريف اللفظية . وذهب السيد إلى أن التفسير من قبيل التصديقات ، لأنه يتضمّن حكما على الألفاظ بأنها مفيدة لهذه المعاني التي تذكر بجانبها في التفسير . ( وخرج بقولنا : يبحث فيه عن أحوال القرآن ) العلوم الباحثة عن أحوال غيره . ( وخرج بقولنا : من حيث دلالته على مراد اللّه تعالى ) العلوم التي تبحث عن أحوال القرآن من جهة غير جهة دلالته ، كعلم القراءات فإنه يبحث عن أحوال القرآن من حيث ضبط ألفاظه وكيفية أدائها . ومثل علم الرسم العثماني فإنه يبحث عن أحوال القرآن الكريم من حيث كيفية كتابة ألفاظه . وخرج بهذه الحيثية أيضا المعارف التي تبحث عن أحوال القرآن من حيث إنه مخلوق أو غير مخلوق ، فإنها من علم الكلام . وكذلك المعارف الباحثة عن أحوال القرآن من حيث حرمة قراءته على الجنب ونحوها . فإنها من علم الفقه . ( وقولنا بقدر الطاقة البشرية ) لبيان أنه لا يقدح في العلم بالتفسير عدم العلم بمعانى المتشابهات ، ولا عدم العلم بمراد اللّه في الواقع ونفس الأمر . وعرفوا علم التفسير أيضا بأنه علم يبحث فيه عن أحوال الكتاب العزيز من جهة نزوله وسنده وأدائه وألفاظه ومعانيه المتعلقة بالألفاظ والمتعلقة بالأحكام . ( والمراد بكلمة نزوله ) ما يشمل سبب النزول ومكانه وزمانه . ( والمراد بكلمة سنده ) ما يشمل كونه متواترا أو آحادا أو شاذا .