الشيخ محمد عبد العظيم الزرقاني
24
مناهل العرفان في علوم القرآن
وعلى رأس التابعين في تلك الرواية : مجاهد ، وعطاء ، وعكرمة ، وقتادة ، والحسن البصري ، وسعيد بن جبير ، وزيد بن أسلم بالمدينة ، وعنه أخذ ابنه عبد الرحمن ومالك بن أنس من تابعي التابعين ، رضى اللّه عنهم أجمعين . وهؤلاء جميعا يعتبرون أنهم واضعوا الأساس لما يسمى علم التفسير ، وعلم أسباب النزول ، وعلم الناسخ والمنسوخ ، وعلم غريب القرآن ، ونحو ذلك . وستجد بسطا لهذا الإجمال في بحث طبقات المفسرين . عهد التدوين لعلوم القرآن بالمعنى الإضافى ثم جاء عصر التدوين ، فألفت كتب في أنواع علوم القرآن ، واتجهت الهمم قبل كل شئ إلى التفسير ، باعتباره أمّ العلوم القرآنية لما فيه من التعرّض لها ، في كثير من المناسبات عند شرح الكتاب العزيز . ومن أوائل الكاتبين في التفسير : شعبة بن الحجاج ، وسفيان بن عيينة ووكيع بن الجراح ، وتفاسيرهم جامعة لأقوال الصحابة والتابعين . وهم من علماء القرن الثاني . ثم تلاهم ابن جرير الطبري المتوفّى سنة 310 ه وكتابه أجل التفاسير وأعظمها ؛ لأنه أول من عرض لتوجيه الأقوال ، وترجيح بعضها على بعض ، كما عرض للإعراب والاستنباط . وبقيت العناية بالتفسير قائمة إلى عصرنا هذا حتى وجدت منه مجموعة رائعة فيها المعجب والمطرب ، والموجز والمطوّل والمتوسط ، ومنها التفسير بالمعقول والتفسير بالمأثور ، ومنها تفسير القرآن كله ، وتفسير جزء ، وتفسير سورة ، وتفسير آية ، وتفسير آيات الأحكام إلى غير ذلك . أما علوم القرآن الأخرى ، ففي مقدمة المؤلفين فيها : علىّ بن المديني شيخ البخاري إذ ألّف في أسباب النزول ، وأبو عبيد القاسم بن سلام ؛ إذ كتب في الناسخ والمنسوخ ؛ وكلاهما من علماء القرن الثالث . وفي مقدمة من ألّف في غريب القرآن : أبو بكر السجستاني ، وهو من علماء القرن الرابع . وفي طليعة من صنف في إعراب القرآن : علىّ بن سعيد الحوفى ، وهو من علماء القرن الخامس . ومن أوائل من كتب في