الشيخ محمد عبد العظيم الزرقاني

25

مناهل العرفان في علوم القرآن

مبهمات القرآن : أبو القاسم عبد الرحمن المعروف بالسبيلى ، وهو من علماء القرن السادس . كذلك تصدّر للتأليف في مجاز القرآن : ابن عبد السلام ، وفي القراءات : علم الدين السخاوي ، وهما من علماء القرن السابع . وهكذا قويت العزائم ، وتبارت الهمم ، ونشأت علوم جديدة للقرآن . وظهرت مؤلفات في كل نوع منها ، سواء في ذلك أقسام القرآن ، وأمثال القرآن ، وحجج القرآن ، وبدائع القرآن ، ورسم القرآن ، وما أشبهها مما يروعك تصوّره بله الاطلاع عليه ، ومما يملأ خزائن كاملة من أعظم المكتبات في العالم . ثم لا يزال المؤلفون إلى عصرنا هذا يزيدون ، وعلوم القرآن ومؤلفاته تنمى وتزدهر وتزيد ، بينما الزمان يفنى والعالم يبيد ! أليس إعجازا آخر للقرآن ؟ يريك إلى أي حد بلغ علماء الإسلام في خدمة التنزيل . ويريك أنه كتاب لا تفنى عجائبه ، ولا تنقضى معارفه ، ولن يستطيع أن يحيط بأسراره إلا صاحبه ومنزله ! وإذا أضفت إلى علوم القرآن ما جاء في الحديث النبوي الشريف وعلومه وكتبه وبحوثه باعتبارها من علوم القرآن ، نظرا إلى أن الحديث شارح للقرآن يبيّن مبهماته ، ويفصّل مجملاته ، ويخصّص عامّه ، كما قال سبحانه لنبيه صلّى اللّه عليه وسلم « وَأَنْزَلْنا إِلَيْكَ الذِّكْرَ لِتُبَيِّنَ لِلنَّاسِ ما نُزِّلَ إِلَيْهِمْ وَلَعَلَّهُمْ يَتَفَكَّرُونَ » أقول : إذا أضفت الحديث النبوي وعلومه إلى علوم القرآن ، تراءى لك بحر متلاطم الأمواج . فإذا زدت عليها سائر العلوم الدينية والعربية باعتبارها خادمة للقرآن أو مستمدة منه ، رأيت نفسك أمام مؤلفات كالجبال ، وموسوعات تكاثر الرمال ، ولا يسعك حينئذ إلا أن تردّد قول اللّه « وَما يَعْلَمُ تَأْوِيلَهُ إِلَّا اللَّهُ » . وتزداد عجبا إذا علمت أن طريقة أولئك المؤلفين في تأليفهم ، كانت طريقة استيعاب واستقصاء ، يعمد أصحابها أن يحيطوا بجزئيات القرآن من الناحية التي كتبوا فيها بقدر طاقتهم البشرية . فمن يكتب في غريب القرآن مثلا يذكر كل مفرد