الشيخ محمد عبد العظيم الزرقاني
447
مناهل العرفان في علوم القرآن
بين العلة ، فبينا أنا ليلة مفكر ، إذ فتح اللّه تعالى بما تقدّم - واللّه تعالى أعلم - أنها هي العلة . مع أنى قرأت القرآن برواية إمامنا الشافعي عن ابن كثير كالبزى وقنبل . ولما علم بذلك بعض أصحابنا من كبار الأئمة الشافعية قال لي : أريد أن أقرأ عليك القرآن بها . ومما يزيدك تحقيقا ما قاله أبو حاتم السجستاني ، قال : أول من تتبع بالبصرة وجوه القراءات وألفها وتتبّع الشاذّ منها هارون بن موسى الأعور . قال : وكان من القراء . فكره الناس ذلك ، وقالوا : قد أساء حين ألفها . وذلك أن القراءة إنما يأخذها قرون وأمة عن أفواه أمة ، ولا يلتفت منها إلى ما جاء من راو راو . قلت : يعنى آحادا آحادا . وقال الحافظ العلامة أبو سعيد خليل كيكلدى العلائي في كتابه المجموع المذهب : وللشيخ شهاب الدين أبى شامة في كتابه المرشد الوجيز وغيره كلام في الفرق بين القراءات السبع « 1 » والشاذّة منها . و « 2 » كلام غيره من متقدمى القراء ما يوهم أن القراءات السبع ليست متواترة كلها ، وأن أعلاها ما اجتمع فيه صحة السند وموافقة خط المصحف الإمام والفصيح من لغة العرب ، وأنه يكفى فيها الاستفاضة ، وليس الأمر كما ذكر هؤلاء . والشبهة دخلت عليهم مع انحصار أسانيدها في رجال معروفين ، وظنوها كاجتهاد الآحاد « 3 » .
--> ( 1 ) كذا بالأصل . ولعله قد سقطت هنا كلمة « المتواتر » ، ولعل كلمة « والشاذة » أصلها « والشاذ » بدون تاء مربوطة . فتدبر . ( 2 ) كذا بالأصل . ولعله قد سقطت هنا كلمة « في » ويكون الصواب : « وفي كلام غيره » فتأمل . ( 3 ) لعل أصله . « فظنوها كأخبار الآحاد » .