الشيخ محمد عبد العظيم الزرقاني

448

مناهل العرفان في علوم القرآن

قلت : وقد سألت شيخنا إمام الأئمة أبا المعالي رحمه اللّه تعالى عن هذا الموضع فقال : انحصار الأسانيد في طائفة ، لا يمنع مجىء القرآن عن غيرهم . فلقد كان يتلقاه أهل كل بلد ، يقرؤه منهم الجم الغفير عن مثلهم ، وكذلك دائما . والتواتر حاصل لهم . ولكن الأئمة الذين تصدوا لضبط الحروف وحفظوا شيوخهم منها وجاء السند من جهتهم « 1 » . وهذه الأخبار الواردة في حجة الوداع ونحوها أجلى « 1 » ، ولم تزل حجة الوداع منقولة ، فمن « 3 » يحصل بهم التواتر عن مثلهم في كل عصر ، فهذه كذلك . وقال : هذا موضع ينبغي التنبه له . انتهى واللّه أعلم . » ذلك ما قاله العلامة ابن الجزري في هذا المقام من كتابه المنجد ، ولعله فصل الخطاب في هذا الموضوع ، ولذلك آثرنا أن ننقله إليك محاولين حسن عرضه وضبطه والتعليق عليه مختصرا بقدر الإمكان . ولقد كنت أود أن تكون النسخة التي نقلت منها أكثر تحريرا مما رأيت ، ولكن ما الحيلة ؟ وهي أول طبعة عن نسخة مخطوطة برواق المغاربة من الأزهر الشريف ، ومن شأن البدايات أن يكون فيها نقص ، ثم تصير إلى الكمال في النهاية إن شاء اللّه .

--> ( 1 ) لعل في هذين الموضعين سقطا . ( 3 ) لعل صواب هذه الفاء أن تكون عينا أو ميما أو باء .