الشيخ محمد عبد العظيم الزرقاني

12

مناهل العرفان في علوم القرآن

به الاطلاقات الأربعة التي أطلقنا بها القرآن الكريم : يصح أن نطلق الهمزية على القوة الشاعرة لذلك الرجل باعتبار اتجاهها إلى هذا النظم الخاص ، الذي تمثّل في نفسه من قبل أن يأخذ صورة اللفظ والنقش ويصح أن نطلقها على هذا النظم الخاص ، الذي تمثل في نفسه من قبل أن يظهر بمظهر الألفاظ والنقوش كذلك . ويصح أن نطلقها على هذا النظم بعد أن تمثّل أصواتا ملفوظة وحروفا موزونة . ويصح أن نطلقها على هذا النظم متمثلا في صورته المرسومة ، ونقوشه المكتوبة . القرآن عند الأصوليين والفقهاء وعلماء العربية أظنني قد أطلت عليك ولكن المقام دقيق وخطير ، فلا تضق ذرعا بهذا التطويل والتمثيل ، ثم استمع لما وعدتك إياه من بيان معنى القرآن على أنه اللفظ المنزل على النبي صلّى اللّه عليه وسلم من أول الفاتحة إلى آخر سورة الناس . هذا الاطلاق كما علمت - ينسب إلى علماء الأصول والفقه واللغة العربية . ويوافقهم عليه المتكلمون أيضا . غير أن هؤلاء الذين أطلقوه على اللفظ المنزل الخ اختلفوا في تعريفه : فمنهم من أطال في التعريف وأطنب ، بذكر جميع خصائص القرآن الممتازة . ومنهم من اختصر فيه وأوجز . ومنهم من اقتصد وتوسط . فالذين أطنبوا عرفوه ( بأنه الكلام المعجز المنزل على النبي صلّى اللّه عليه وسلم ، المكتوب في المصاحف ، المنقول بالتواتر ، المتعبد بتلاوته ) وأنت ترى أن هذا التعريف جمع بين الإعجاز ، والتنزيل على النبي صلّى اللّه عليه وسلم ، والكتابة في المصاحف ، والنقل بالتواتر ، والتعبد بالتلاوة . وهي الخصائص العظمى التي امتاز بها القرآن الكريم . وإن كان قد امتاز بكثير سواها . ولا يخفى عليك أن هذا التعريف كان يكفى فيه ذكر بعض تلك الأوصاف ويكون جامعا مانعا ، غير أن مقام التعريف مقام إيضاح وبيان ، فيناسبه الاطناب لغرض زيادة ذلك والبيان . لذلك استباحوا لأنفسهم أن يزيدوا فيه ويسهبوا . والذين اختصروا وأوجزوا في التعريف : منهم من اقتصر على ذكر وصف