الشيخ محمد عبد العظيم الزرقاني
13
مناهل العرفان في علوم القرآن
واحد هو الإعجاز . ووجهة نظرهم في هذا الاقتصار أن الإعجاز هو الوصف الذاتي للقرآن . وأنه الآية الكبرى على صدق النبي صلّى اللّه عليه وسلم ، والشاهد العدل على أن القرآن كلام اللّه . ومنهم من اقتصر على وصفين : هما الإنزال والإعجاز وحجتهم أن ما عدا هذين الوصفين ليس من الصفات اللازمة للقرآن . بدليل أن القرآن قد تحقق فعلا بهما دون سواهما على عهد النّبوّة . ومنهم من اقتصر على وصفى النقل في المصاحف والتواتر ، لأنهما يكفيان في تحصيل الغرض ، وهو بيان القرآن وتمييزه عن جميع ما عداه . والذين توسطوا : منهم من عرض لإنزال الألفاظ ، وللكتابة في المصاحف وللنقل بالتواتر فحسب ، موجّها رأيه بأن المقصود هو تعريف القرآن لمن لم يدركه زمن النبوة ، وأن ما ذكره من الأوصاف هو من اللوازم البينة لأولئك الذين لم يدركوها ، بخلاف الإعجاز فإنه غير بيّن بالنسبة لهم ، وليس وصفا لازما لما كان أقل من سورة من القرآن . ومن أولئك الذين تواسطوا من عرض للإنزال والنقل بالتواتر والتعبد بالتلاوة فقط ، مستندا إلى أن ذلك هو الذي يناسب غرض الأصوليين . وعرّفوه بأنه : ( اللفظ المنزل على النبي صلّى اللّه عليه وسلم ، المنقول عنه بالتواتر ، المتعبد بتلاوته ) فاللفظ جنس في التعريف ، يشمل المفرد والمركب . ولا شك أن الاستدلال على الأحكام كما يكون بالمركبات يكون بالمفردات ، كالعامّ والخاص والمطلق والمقيد . وخرج بالمنزل على النبي صلّى اللّه عليه وسلم ما لم ينزل أصلا مثل كلامنا ، ومثل الحديث النبوي ، وما نزل على غير النبي صلّى اللّه عليه وسلم كالتوراة والإنجيل . وخرج بالمنقول تواترا جميع ما سوى القرآن من منسوخ التلاوة والقراءات غير المتواترة ، سواء أكانت مشهورة نحو قراءة ابن مسعود « متتابعات » عقيب قوله تعالى « فَمَنْ لَمْ يَجِدْ فَصِيامُ ثَلاثَةِ أَيَّامٍ » أم كانت آحادية كقراءة ابن مسعود أيضا لفظ « متتابعات » عقيب قوله سبحانه « وَمَنْ كانَ مَرِيضاً أَوْ عَلى سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِنْ أَيَّامٍ أُخَرَ » فإن شيئا