الشيخ محمد عبد العظيم الزرقاني

6

مناهل العرفان في علوم القرآن

في المسائل الفقهية وغيرها . ولكن ما ورد في فضل العلم والعلماء أكثره في المعنى الأول » ا ه وهو يفيد أن العلم الشرعي الخاص يطلق على أخص من هذا الذي ذكره الغزالي في لسان الشرع العام ، ولكن بحسب ما يقتضيه المقام . بل لقد نص الغزالي نفسه في الإحياء أيضا على أن الناس اختلفوا في العلم الذي هو فريضة على كل مسلم ، وقال : إنهم تفرّقوا فيه إلى عشرين فرقة . ثم ذهب إلى أن المراد به علم المعاملة الشامل لما يصلح الظاهر من عبادات وعادات إسلامية ، ولما يصلح الباطن من عقائد الإسلام وأخلاقه . والماديون : يزعمون أن العلم ليس إلا خصوص اليقينيات التي تستند إلى الحسّ وحده وسنناقش مذهبهم في مبحث نزول القرآن . ولسنا بسبيل بيان تلك الاصطلاحات الآنفة الذكر ، فلها علومها وكتبها ومباحثها ، إنما هو عرض عام ، يعرف منه كيف أن لفظا واحدا - هو العلم - أنهكته الاصطلاحات المتعددة ، وتداولته النقول المتنوعة ، فلا تقعنّ في لبس إذا ورد عليك في صور شبه متعارضة . العلم في عرف التدوين العام : والذي يعنينا كثيرا هو العلم في اصطلاح آخر ، هو اصطلاح علماء التدوين ، لأننا بصدد الكلام في علوم القرآن كفنّ مدوّن . قالوا : يطلق العلم على المسائل المضبوطة بجهة واحدة . والغالب أن تكون تلك المسائل نظرية كلية ، وقد تكون ضرورية ، وقد تكون جزئية . أقول : وقد تكون شخصية أيضا كمسائل علم الحديث رواية ، فإنها في الواقع قضايا شخصية موضوعها ذات النبي صلّى اللّه عليه وسلّم . وقال السعد في « المقاصد » وعبد الحكيم على المطول : ما يفيد أن العلم المدون قد يطلق على طائفة من التصورات ، أي المفردات التي يتصورها العقل مضبوطة بجهة واحدة . وأقول : يمكن أن نستخلص من ذلك كله أن العلم في عرف التدوين العام يقال على المعلومات المنضبطة بجهة واحدة سواء أكانت وحدة الموضوع أم وحدة الغاية ؛ وسواء