الشيخ محمد عبد العظيم الزرقاني
7
مناهل العرفان في علوم القرآن
أكانت تلك المعلومات تصورات كعلم البديع ، أم تصديقات . وسواء أكانت تلك التصديقات قضايا كلية - وهو الغالب - أم جزئية أم شخصية كعلم الحديث رواية . هذا كله إطلاق واحد من إطلاقات ثلاثة لعلماء التدوين . والإطلاق الثاني عندهم : هو الإدراك أي إدراك تلك المعارف السالفة . والإطلاق الثالث : هو على ما يسمونه ملكة الاستحصال أي التي تستحصل بها تلك المعارف . أو ملكة الاستحضار أي التي تستحضر بها المعارف بعد حصولها . وأول هذه الإطلاقات هو أولاها بالقبول لأنه المتبادر من نحو قولهم : « تعلمت علما من العلوم ، وموضوع العلم كذا » والتبادر - كما يقولون - أمارة الحقيقة . ذلك ما أردنا بسطه في الكلام على لفظ « علوم » من قولنا « علوم القرآن » . 2 - أما لفظ القرآن : فهو في اللغة مصدر مرادف للقراءة ، ومنه قوله تعالى : « إِنَّ عَلَيْنا جَمْعَهُ وَقُرْآنَهُ ، فَإِذا قَرَأْناهُ فَاتَّبِعْ قُرْآنَهُ » ثم نقل من هذا المعنى المصدري وجعل اسما للكلام المعجز المنزل على النبي صلّى اللّه عليه وسلم ، من باب إطلاق المصدر على مفعوله . ذلك ما نختاره استنادا إلى موارد اللغة ، وقوانين الاشتقاق ، وإليه ذهب اللحياني وجماعة . أما القول بأنه وصف من القرء بمعنى الجمع ، أو أنه مشتق من القرائن . أو أنه مشتق من قرنت الشيء بالشئ ، أو أنه مرتجل أي موضوع من أول الأمر علما على الكلام المعجز المنزل ، غير مهموز ولا مجرد من أل ، فكل أولئك لا يظهر له وجه وجيه ، ولا يخلو توجيه بعضه من كلفة ، ولا من بعد عن قواعد الاشتقاق وموارد اللغة . وعلى الرأي المختار فلفظ قرآن مهموز ؛ وإذا حذف همزه فإنما ذلك للتخفيف ، وإذا دخلته « ال » بعد التسمية فإنما هي للمح الأصل لا للتعريف . ويقال للقرآن : فرقان أيضا ، وأصله مصدر كذلك ثم سمى به النظم الكريم ، تسمية للمفعول أو الفاعل بالمصدر ، باعتبار أنه كلام فارق بين الحق والباطل ، أو مفروق