الشيخ محمد عبد العظيم الزرقاني
270
مناهل العرفان في علوم القرآن
إن من شرط التواتر والعلم اليقيني المبنى عليه ألا يخالف فيه مخالف . وإلا لأمكن هدم كل تواتر ، وإبطال كل علم قام عليه ، بمجرد أن يخالف فيه مخالف ، ولو لم يكن في العير ولا في النفير . قال ابن قتيبة في مشكل القرآن : - « ظن ابن مسعود أن المعوذتين ليستا من القرآن . لأنه رأى النبي صلّى اللّه عليه وسلّم يعوذ بهما الحسن والحسين فأقام على ظنه ، ولا نقول إنه أصاب في ذلك وأخطأ المهاجرون والأنصار » ا ه . ( رابعا ) أن ما زعموه من أن آية « وَما مُحَمَّدٌ إِلَّا رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِهِ الرُّسُلُ » الخ من كلام أبى بكر فهو زعم باطل ، لا يستند إلى دليل ولا شبه دليل . وقد جاء في الروايات الصحيحة أنها نزلت في واقعة أحد ، لعتاب أصحاب رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم على ما صدر منهم ، وأنها ليست من كلام أبى بكر . وذلك أنه لما أصيب المسلمون في غزوة أحد بما أصيبوا به ، وكسرت رباعية « 1 » النبي صلّى اللّه عليه وسلّم ، وشجّ « 2 » وجهه الشريف ، وجحشت « 3 » ركبته ، وشاع بين المقاتلة أن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم قد قتل . هنالك قال بعض المسلمين : ليت لنا رسولا إلى عبد اللّه بن أبىّ فيأخذ لنا أمانا من أبي سفيان . وبعضهم جلسوا وألقوا بأيديهم . وقال أناس من المنافقين : إن كان محمد قد قتل ، فالحقوا بدينكم الأول . فقال أنس بن النضر عم أنس بن مالك : إن كان محمد قتل ، فإن رب محمد لم يقتل . وما تصنعون بالحياة بعد رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ؟ فقاتلوا على ما قاتل عليه ، وموتوا على ما مات عليه . ثم قال : اللهم إني أعتذر إليك مما قال هؤلاء ، ( يعنى المسلمين ) وأبرأ إليك مما قال هؤلاء ( يعنى المنافقين ) ، ثم شدّ بسيفه فقاتل حتى قتل رضى اللّه عنه . وروى أن أول من عرف رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم كعب بن مالك ، فقد ورد أنه قال :
--> ( 1 ) الرباعية : هي السن التي بين الناب والثنية ( 2 ) شجّ الوجه : جرحه . ( 3 ) جحش الركبة : خدشها .