الشيخ محمد عبد العظيم الزرقاني
264
مناهل العرفان في علوم القرآن
وإننا نذكّر هؤلاء بتلك الكلمة التي يردّدونها هم ، وهي : « من كان بيته من زجاج فلا يرجمنّ الناس بالحجارة » ! . وكلمة الفصل في هذا الموضوع : أن آية المتعة التي يزعمون ، وصيغة القنوت التي يحكون ، لم تثبت قرآنيتهما حتى يكونا في عداد القرآن ، وإن ادعوا قرآنيتهما فعليهم البيان : « قُلْ هاتُوا بُرْهانَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ » . قال صاحب الانتصار ما نصّه : « إن كلام القنوت المروى أن أبىّ بن كعب أثبته في مصحفه ، لم تقم الحجّة بأنه قرآن منزل ، بل هو ضرب من الدعاء ، وأنه لو كان قرآنا لنقل إلينا نقل القرآن ، وحصل العلم بصحته » ثم قال « ويمكن أن يكون منه كلام كان قرآنا منزلا ثم نسخ وأبيح الدعاء به وخلط بما ليس بقرآن . ولم يصحّ ذلك عنه ، إنما روى عنه أنه أثبته في مصحفه ، وقد أثبت في مصحفه ما ليس بقرآن من دعاء أو تأويل » ا ه . وهذا الدعاء هو القنوت الذي أخذ به السادة الحنفية . وبعضهم ذكر أن أبيّا رضى اللّه عنه كتبه في مصحفه ، وسماه سورة الخلع والحفد ، لورود مادّة هاتين الكلمتين فيه ، وقد عرفت توجيه ذلك . والخلاصة أن بعض الصحابة الذين كانوا يكتبون القرآن لأنفسهم في صحف أو مصاحف خاصّة بهم ربما كتبوا فيها ما ليس بقرآن ، مما يكون تأويلا لبعض ما غمض عليهم من معاني القرآن ، أو مما يكون دعاء يجرى مجرى أدعية القرآن في أنه يصح الإتيان به في الصلاة عند القنوت ، أو نحو ذلك ، وهم يعلمون أن ذلك كله ليس بقرآن . ولكن ندرة أدوات الكتابة ، وكونهم يكتبون القرآن لأنفسهم وحدهم دون غيرهم ، هوّن عليهم ذلك ؛ لأنهم أمنوا على أنفسهم اللبس واشتباه القرآن بغيره . فظنّ بعض قصار النظر أن كل ما كتبوه فيها إنما كتبوه على أنه قرآن ، مع أن الحقيقة ليست كذلك ، إنما هي ما علمت . أضف إلى ذلك أن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم أتى عليه حين من الدهر نهى