الشيخ محمد عبد العظيم الزرقاني

251

مناهل العرفان في علوم القرآن

بزيادة كلمة « صالحة » ، إلى غير ذلك . وإنما كتبوا مصاحف متعدّدة ، لأن عثمان رضى اللّه عنه قصد إرسال ما وقع الإجماع عليه إلى أقطار بلاد المسلمين ، وهي الأخرى متعددة ، وكتبوها متفاوتة في إثبات وحذف وبدل وغيرها ، لأنه رضى اللّه عنه قصد اشتمالها على الأحرف السبعة . وجعلوها خالية من النقط والشكل ، تحقيقا لهذا الاحتمال أيضا . فكانت بعض الكلمات يقرأ رسمها بأكثر من وجه عند تجرّدها من النقط والشكل نحو « فتبيّنوا » من قوله تعالى « إِنْ جاءَكُمْ فاسِقٌ بِنَبَإٍ فَتَبَيَّنُوا » فإنها تصلح أن تقرأ « فتثبّتوا » عند خلوّها من النقط والشكل وهي قراءة أخرى ، وكذلك كلمة « ننشرها » من قوله تعالى « وانظر إلى العظام كيف ننشرها » فإن تجردها من النقط والشكل كما ترى يجعلها صالحة عندهم أن يقرءوها « ننشزها » بالزاي ، وهي قراءة واردة أيضا ، وكذلك كلمة « أفّ » التي ورد أنها تقرأ بسبعة وثلاثين وجها . أما الكلمات التي لا تدل على أكثر من قراءة عند خلوها من النقط والشكل مع أنها واردة بقراءة أخرى أيضا ، فإنهم كانوا يرسمونها في بعض المصاحف برسم يدلّ على قراءة ، وفي بعض آخر برسم آخر يدلّ على القراءة الثانية ، كقراءة « وصّى » بالتضعيف و ( أوصى ) بالهمز ، وهما قراءتان في قوله سبحانه : « ووصّى بها إبراهيم بنيه ويعقوب » وكذلك قراءة « تحتها الأنهار » وقراءة « من تحتها الأنهار » بزيادة لفظ « من » في قوله تعالى في سورة التوبة : « لهم جنّات تجرى من تحتها الأنهار » وهما قراءتان أيضا . وصفوة القول : أن اللفظ الذي لا تختلف فيه وجوه القراءات ، كانوا يرسمونه بصورة واحدة لا محالة . أما الذي تختلف فيه وجوه القراءات ، فإن كان لا يمكن رسمه في الخط محتملا لتلك الوجوه كلها ، فإنهم يكتبونه برسم يوافق بعض الوجوه في مصحف ، ثم يكتبونه برسم آخر يوافق بعض الوجوه الأخرى في مصحف آخر : وكانوا يتحاشون أن