الشيخ محمد عبد العظيم الزرقاني

213

مناهل العرفان في علوم القرآن

يستمدّ الحىّ حياته من ميّت ؟ اقرأ إن شئت قوله تعالى : « قُلْ يا أَهْلَ الْكِتابِ تَعالَوْا إِلى كَلِمَةٍ سَواءٍ بَيْنَنا وَبَيْنَكُمْ » الخ وقوله جلّ ذكره : « يا أَهْلَ الْكِتابِ لِمَ تُحَاجُّونَ فِي إِبْراهِيمَ وَما أُنْزِلَتِ التَّوْراةُ وَالْإِنْجِيلُ إِلَّا مِنْ بَعْدِهِ ؟ » الخ وقوله عزّ اسمه : « كُلُّ الطَّعامِ كانَ حِلًّا لِبَنِي إِسْرائِيلَ إِلَّا ما حَرَّمَ إِسْرائِيلُ عَلى نَفْسِهِ مِنْ قَبْلِ أَنْ تُنَزَّلَ التَّوْراةُ » الخ وهذه الآيات من سورة آل عمران : وقوله تعالت قدرته من سورة المائدة « وَكَتَبْنا عَلَيْهِمْ فِيها أَنَّ النَّفْسَ بِالنَّفْسِ وَالْعَيْنَ بِالْعَيْنِ وَالْأَنْفَ بِالْأَنْفِ » الخ . ( ثالثا ) أن ما زعموه لو كان صحيحا ، لظهر أثر أهل الكتاب المدنيين فيمن معهم من عرب أهل المدينة ، وفيمن حولهم من أهل مكة وآفاق الجزيرة ، ولكانوا هم الأحرياء بهذه النبوّة والرسالة ، ولسبق محمدا إليها كثير غيره من فصحاء العرب وتجّار قريش الذين كانوا يختلطون بأهل الكتاب في المدينة والشام أيّما اختلاط . ( رابعا ) أن القرآن تحدّى الكافّة من مكيين ومدنيين ، بل من جنّ وإنس ، فهلّا كان أساتذته أولئك يستطيعون أن يجاروه ولو في مقدار سورة قصيرة واحدة ! يا لها قرية ! ثم يا لها صفاقة ! . « هذا كلام له خبيء * معناه : ليست لنا عقول » الشبهة الرابعة يقولون : إن القرآن أقسم كثيرا بالضحى والليل ، والتين والزيتون وطور سينين ، وكثير من المخلوقات . ولا ريب أن القسم بالأشياء الحسية ، يدلّ على تأثّر القرآن بالبيئة في مكة ، لأن القوم فيها كانوا أميين ، لا تعدو مداركهم حدود الحسيات . أما بعد الهجرة واتصال محمد بأهل المدينة ، وهم قوم مثقّفون مستنيرون ،