الشيخ محمد عبد العظيم الزرقاني

189

مناهل العرفان في علوم القرآن

3 - الطريق الموصلة إلى معرفة المكي والمدني لا سبيل إلى معرفة المكي والمدني إلا بما ورد عن الصحابة والتابعين في ذلك ؛ لأنه لم يرد عن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم بيان للمكى والمدني . وذلك لأن المسلمين في زمانه لم يكونوا في حاجة إلى هذا البيان ، كيف وهم يشاهدون الوحي والتنزيل ، ويشهدون مكانه وزمانه وأسباب نزوله عيانا . « وليس بعد العيان بيان » . قال عبد اللّه بن مسعود رضى اللّه عنه « واللّه الذي لا إله غيره ، ما نزلت سورة من كتاب اللّه إلّا وأنا أعلم أين نزلت ؟ ولا نزلت آية من كتاب اللّه إلّا وأنا أعلم فيما نزلت ؟ ولو أعلم أنّ أحدا أعلم منّى بكتاب اللّه تبلغه الإبل لركبت إليه » . وقال أيوب : سأل رجل عكرمة عن آية من القرآن فقال : « نزلت في سفح ذلك الجبل » وأشار إلى سلع ا ه . ولعل هذا التوجيه الذي ذكرته أولى مما ذكره القاضي أبو بكر في الانتصار ، إذ يقول ما نصّه : « ولم يرد عن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم في ذلك قول ، لأنه لم يأمر به ، ولم يجعل اللّه علم ذلك من فرائض الأمة ، وإن وجب في بعضه على أهل العلم معرفة تاريخ الناسخ والمنسوخ ، فقد يعرف ذلك بغير نصّ الرسول » ا ه . 4 - الضوابط التي يعرف بها المكي والمدني قد عرفنا فيما مضى أن مردّ العلم بالمكي والمدني هو السماع عن طريق الصحابة والتابعين ، بيد أن هناك علامات وضوابط يعرف بها المكي والمدني . وهاك ضوابط المكي : 1 - كل سورة فيها لفظ « كلّا » فهي مكية . وقد ذكر هذا اللفظ في القرآن ثلاثا