الشيخ محمد عبد العظيم الزرقاني

184

مناهل العرفان في علوم القرآن

القرآن والحديث بحظّ ولا نصيب . فإن ذلك المعنى الذي زعموه غير صحيح من وجهين : ( أحدهما ) أن الأحرف التي نزل بها القرآن ، أعمّ من تلك القراءات المنسوبة إلى الأئمة السبعة القراء عموما مطلقا ، وأن هذه القراءات أخصّ من تلك الأحرف السبعة النازلة خصوصا مطلقا . ذلك لأن الوجوه التي أنزل اللّه عليها كتابه ، تنتظم كل وجه قرأ به النبي صلّى اللّه عليه وسلّم ، وأقرأه أصحابه ، وذلك ينتظم القراءات السبع المنسوبة إلى هؤلاء الأئمة السبعة القراء ، كما ينتظم ما فوقها إلى العشرة ، وما بعد العشرة ، وما كان قرآنا ثم نسخ ولم يصل إلى هؤلاء القراء جميعا ، ولهذا نصوا في المذهب المختار على أنه يشمل كل وجوه القراءات صحيحها وشاذّها ومنكرها كما سبق . ( ثانيهما ) : أن السبعة لم يكونوا قد خلقوا ولا وجدوا حين نطق الرسول صلّى اللّه عليه وسلّم بهذا الحديث الشريف . ومحال أن يفرض الرسول على نفسه وعلى أصحابه ألّا يقرءوا بهذه الأحرف السبعة النازلة إلا إذا علموا أن هؤلاء القراء السبعة قد اختاروا القراءة بها ، على حين أن بين العهدين بضعة قرون ! وعلى حين أن هؤلاء القراء وسواهم إنما أخذوا عن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم من طريق أصحابه ومن أخذ عنهم إلى أن وصلوا إليهم . فهذه الشبهة تستلزم الدور الباطل فهي باطلة . وتستلزم أيضا أن يبقى قول الرسول صلّى اللّه عليه وسلّم : « إنّ هذا القرآن أنزل على سبعة أحرف » عاريا عن الفائدة ، غير نافذ الأثر ، حتى يولد القراء السبعة المعروفون وتؤخذ القراءة عنهم . وذلك باطل أيضا يكذبه الواقع من قراءة النبي صلوات اللّه وسلامه عليه ، وقراءة أصحابه وتابعيه بالأحرف السبعة من قبل أن يولد القراء السبعة المعروفون .