الشيخ محمد عبد العظيم الزرقاني

185

مناهل العرفان في علوم القرآن

قال المحقّق ابن الجزري : « فلو كان الحديث منصرفا إلى قراءات السبعة المشهورين أو سبعة غيرهم من القرّاء الذين ولدوا بعد التابعين ، لادّى ذلك إلى أن يكون الخبر عاريا عن الفائدة إلى أن يولد هؤلاء السبعة ، فتؤخذ عنهم القراءة ، وأدّى أيضا إلى أنه لا يجوز لأحد من الصحابة أن يقرأ إلا بما يعلم أن هؤلاء السبعة من القراء إذا ولدوا وتعلّموا اختاروا القراءة به . وهذا باطل ؟ إذ طريق أخذ القراءة أن تؤخذ عن إمام ثقة ، لفظا عن لفظ ، إماما عن إمام . إلى أن يتّصل بالنبي صلّى اللّه عليه وسلّم » ا ه . المبحث السابع في المكي والمدني من القرآن الكريم ليس من غرضنا في هذا المبحث أن نستقصى بالتفصيل والتدليل آيات القرآن الكريم وسوره . وأن نحقّق ما كان منها مكيّا وما كان مدنيّا ، فتلك محاولة كبيرة جديرة أن تفرد بالتأليف ، وقد أفردها فعلا بالتأليف جماعة ، منهم مكىّ والعزّ الدّرينى . ولكن حسبنا هنا أن نتكلم على الاصطلاحات في معنى المكي والمدني ، وعلى فائدة العلم بالمكي والمدني ، وعلى الطريق الموصلة إليه ، وعلى الضوابط التي يعرف بها ، وعلى السور المكية والمدنية والمختلف فيها ، وعلى أنواع السور المكية والمدنية ، وعلى أوجه تتعلّق بالمكي والمدني ، وعلى فروق أخرى بين المكي والمدني صيغت من بعضها مطاعن في القرآن ، وعلى دفع تلك المطاعن ونقضها .