الشيخ محمد عبد العظيم الزرقاني
173
مناهل العرفان في علوم القرآن
القول العاشر أن المراد بالأحرف السبعة سبع لغات من لغات العرب ، بمعنى أن القرآن لا يخرج عن سبع لغات من لغات العرب ، وهي لغة قريش ، وهذيل ، وثقيف ، وهوازن ، وكنانة ، وتميم ، واليمن ، وهي أفصح لغات العرب . قال بعضهم : هذا أصحّ الأقوال وأولاها بالصواب ، وهو الذي عليه أكثر العلماء ، وصححه البيهقي ، واختاره الأبهري ، واقتصر عليه صاحب القاموس . وقال أبو عبيد : « ليس المراد أن كل كلمة تقرأ على سبع لغات ، بل اللغات السبع مفرقة فيه ، فبعضه بلغة قريش ، وبعضه بلغة هذيل ، وبعضه بلغة هوازن ، وبعضه بلغة اليمن وغيرهم . قال : وبعض اللغات أسعد به من بعض وأكثر نصيبا » وقيل في عد القبائل السبع آراء أخر . ويدفع هذا القول على جميع آرائه بأمرين : ( أحدهما ) أن في القرآن الكريم ألفاظا كثيرة من لغات قبائل أخرى غير السبعة التي عدوّها . مثل كلمة « سامدون » في قوله تعالى : « وَأَنْتُمْ سامِدُونَ » فإنها بالحميرية . ومثل كلمة « خمرا » في قوله : « إِنِّي أَرانِي أَعْصِرُ خَمْراً » فإنها بلغة أهل عمان لأنهم يسمون العنب خمرا ( أي حقيقة لا مجازا ) . ومثل كلمة « بعلا » في قوله تعالى : « أَ تَدْعُونَ بَعْلًا » أي ربّا بلغة أزد شنوءة . ومثل كلمة « لا يلتكم » أي لا ينقصكم في قوله تعالى : « لا يَلِتْكُمْ مِنْ أَعْمالِكُمْ شَيْئاً » فإنها بلغة بنى عبس . ومثل كلمة « فباءوا » بمعنى استوجبوا في قوله تعالى : « وَباؤُ بِغَضَبٍ مِنَ اللَّهِ » فإنها بلغة جرهم . ومثل كلمة « رفث » بمعنى جماع في قوله تعالى : « فَلا رَفَثَ » فإنها بلغة مذحج . ومثل كلمة « تسيمون » بمعنى ترعون في قوله تعالى : « فِيهِ تُسِيمُونَ » فإنها بلغة خثعم ، إلى