الشيخ محمد عبد العظيم الزرقاني
174
مناهل العرفان في علوم القرآن
غير ذلك . وارجع إلى النوع السابع والثلاثين من إتقان السيوطي إن أردت المزيد . وحسبك في هذا المقام ما نقله الواسطيّ في كتابه الذي وضعه في القراءات العشر إذ يقول : « إن في القرآن من أربعين لغة عربية وهي : قريش ، وهذيل ، وكنانة ، وخثعم ، والخزرج ، وأشعر ، ونمير ، وقيس عيلان ، وجرهم ، واليمن ، وأزدشنوءة ، وكندة ، وتميم ، وحمير ، ومدين ، ولخم ، وسعد العشيرة ، وحضرموت ، وسدوس ، والعمالقة ، وأنمار ، وغسّان ، ومذحج ، وخزاعة ، وغطفان ، وسبأ ، وعمان ، وبنو حنيفة ، وثعلب ، وطىّ ، وعامر بن صعصعة ، وأوس ، ومزينة ، وثقيف ، وجذام ، وبلىّ ، وعذرة ، وهوازن ، والنّمر ، واليمامة » ا ه . ولا يغيبنّ عن بالك أن هذه اللغات كلها تمثّلت في لغة قريش باعتبار أن لغة قريش كانت المتزعّمة لها ، والمهيمنة عليها ، والآخذة منها ما تشاء مما يحلو لها ويرقّ في ذوقها ، ثم يأخذه الجميع عنها ، حتى صحّ أن يعتبر لسان قريش هو اللسان العربي العام ، وبه نزل القرآن ، على ما سبق بيانه ، فلا تغفل . واللّه يتولّى هدانا أجمعين . ( ثانيهما ) أن توجيه هذا المذهب بما قاله أبو عبيد ، يقتضى أن يكون القرآن أبعاضا ، منه ما هو بلغة قريش ، ومنه ما هو بلغة هذيل ، وهكذا . ولا شك أن ذلك غير محقق لحكمة التيسير الملحوظة للشارع الحكيم في نزول القرآن على سبعة أحرف ، فإن هذا المذهب يستلزم أن كل شخص لا يمكنه أن يقرأ إلا البعض الذي نزل بلغته ، دون البعض الذي نزل بلغة غيره . وهذا باطل من ناحية ، ومخالف للاختلاف الذي صورته لنا الروايات السابقة بين الصحابة في القراءة من ناحية أخرى فإن المقروء فيها كان واحدا لا محالة ، كسورة الفرقان بين عمر وهشام . وسورة من آل حم بين ابن مسعود وصاحبه ، وقد صوّب الرسول صلّى اللّه عليه وسلّم قراءة كل من المختلفين ، وكلاهما قرشي .